بعد انباء عن تحديدها بـ12 بالمئة… هل يوافق الشركاء على تقليل موازنة اقليم كردستان؟

يغداد/ روافدنيوز
يبدو ان الحكومات التي شكلت منذ 2006 ولغاية الان لاتعيش دون ان تكون هنالك ازمة بينها وبين اقليم كردستان،ولانعلم لغاية الان ماهو مغزى معاداة شريك يستعان به اثناء تشكيل الحكومة ومن ثم تكون كل القرارات ضده بعد ذلك.
واخر هذه الازمات ماورد في وسائل الاعلام من تخفيض موازنة اقليم كردستان الى 12 بالمئة بدلا من 17 بالمئة والتي حددت وفق النسب السكانية المعتمدة في الاقليم منذ 2003 ولحد الان.
السؤال مالذي اختلف في اقليم كردستان لتقل الموازنة المخصصة له؟ فبحسب الجداول الرسمية، كان من المفترض أن تبلغ المخصصات المالية الإجمالية لإقليم كردستان في السنوات المذكورة (وفقاً لقوانين الميزانية) حوالي 146 تريليون دينار، لكن في الواقع، لم تتجاوز الأموال التي أرسلتها الحكومة الاتحادية 41 تريليون دينار فقط،أذ بلغ متوسط المبلغ المُرسل إلى الإقليم 2.04% من إجمالي الموازنة، بينما كانت حصة الإقليم 17% بين عامي 2014 و2017، ثم انخفضت إلى 12.67%،فضلا عن ظلم الموظفين فتُظهر البيانات أن مبلغ 41 تريليون دينار الذي أُرسل على مدار 12 عاماً، لم يُغطِّ سوى 46 راتبا من أصل 144 شهرا، أي تم احتساب رواتب 4 سنوات والامتناع عن إرسال رواتب 8 سنوات، ما أسفر عن وقوع أزمات ومشاكل حادة، ناهيك عن الانتهاكات الديموغرافية فوفقا لإحصاءات وزارة التخطيط الاتحادية، بلغت نسبة سكان إقليم كردستان 14.14% وفقا لنتائج التعداد العام للسكان الذي أجري عام 2024، إلا أن الحكومة الاتحادية تجاهلت هذا الرقم، بل وخفضت متوسط التحويلات الفعلية إلى 2.04%.
اما بالنسبة لمسألة النفقات السيادية فتعد من القضايا الأساسية في عملية تخصيص حصة إقليم كوردستان من الموازنة العامة الاتحادية، اذ يُساهم إقليم كردستان بنسبة 12.67% في تمويل النفقات السيادية، وتحسب الحكومة الاتحادية مساهمة الإقليم في هذه النفقات مثلاً للفترة 2023-2025، يبلغ نسبة إجمالي الإنفاق السيادي حوالي 23% من الميزانية العامة، أي مايعادل 142.3 تريليون دينار للسنوات الثلاثة.
فيما ينبغي حساب حصة من اقليم كردستان من النفقات السيادية وفقًا لنسبة 12.67%، وليس وفقًا لإجمالي نسبة النفقات السيادية البالغة 23% من الموازنة العامة،وتباين يبلغ 8.2 ترليون دينار لكل عام من أعوام 2023-2024-2025 وتباين سنوي بمقدار 2.7 ترليون دينار وتقوم الحكومة الاتحادية باحتساب ضعف الحصة العادلة من مساهمة إقليم كوردستان بتمويل النفقات السيادية،بالمقابل لم يتم تخصيص أي حصة لوزارة البيشمركة والقروض الداخلية والخارجية التي يحصل عليها العراق، في إطار النفقات السيادية لوزارة الدفاع أو القروض، لصالح إقليم كوردستان، بينما يتم شمول الإقليم بتمويل تلك النفقات.
اما ابرز الملاحظات على تخصيصات الاقليم ففي عام 2014، بلغ المبلغ المرسل (2.28) تريليون دينار، وقد صُرف لتوزيع رواتب 3 ثلاثة أشهر،اما في عام 2015، بلغ المبلغ المالي المرسل (2.4) تريليون دينار، وقد خُصص لتوزيع رواتب 3 ثلاثة أشهر،وفي قوانين الموازنات الاتحادية الصادرة منذ عام 2015 ، جرى وبدون موافقة حكومة إقليم وكوردستان، احتساب رواتب موظفي حكومة الإقليم فقط ضمن النفقات الفعلية، كما تمت زيادة فقرات النفقات السيادية من 10 فقرات إلى 100 فقرة . حينها، بدأت حكومة إقليم كوردستان، وبهدف تأمين رواتب الموظفين وضمان معيشة المواطنين، بتصدير النفط من الإقليم،فيما لم يتم إرسال أي مبلغ مالي لإقليم كردستان عام 2016 ولم يتم إرسال أي مبلغ مالي لإقليم كردستان عام 2017 وفي عام 2018 تم تقليص حصة إقليم كردستان من الموازنة من 17% إلى 12.67%، وتم إرسال 2.8 ترليون دينار في ذلك العام جرى إنفاقها في توزيع الرواتب 3 لثلاثة أشهر،اما المبلغ المرسل عام 2019 كان 5.3 ترليون دينار، تم إنفاقه على توزيع الرواتب 6 لستة أشهر،وفي عام 2020، لم يُقرّ قانون الموازنة، وجرى إنفاق الموازنة السنوية وفقاً لقانون الإدارة المالية، حينها تم إرسال مبلغ 2.1 تريليون دينار، أُنفقت على الرواتب 3 لثلاثة أشهر،وتم إنفاق المبلغ المرسل عام 2021، وبلغ 1.2 ترليون دينار، لصرف رواتب 1 شهر واحد فقط،وفي عام 2022، لم يُقرّ قانون الموازنة، وجرى إنفاق الموازنة السنوية وفقاً لقانون الإدارة المالية، حينها تم إرسال مبلغ 400 مليار دينار، أُنفقت على رواتب 1 شهر واحد فقط،والمبلغ المرسل عام 2023 بلغ 4.6 ترليونات دينار، جرى إنفاقه لصرف رواتب 5 خمسة أشهر،وفي عام 2024 تم إرسال 10 ترليونات دينار لإقليم كوردستان، تم إنفاقها لصرف رواتب 11 أحد عشر شهراً،وفي عام 2025 تم إرسال 10 ترليونات دينار للإقليم جرى إنفاقها لصرف رواتب 10 عشرة أشهر،وساهم إقليم كوردستان بأكثر من 65 تريليون دينار في تأمين النفقات السيادية، بينما لم يُرسل إلى الإقليم سوى 41 تريليون دينار، ولم يتم صرف أي مبلغ من النفقات السيادية لحساب الإقليم.
وعلى الرغم من عدم امتثال الحكومة الاتحادية لقانون الموازنة على مدى السنوات الـ 12 الماضية، كذلك تقليصها لحصة إقليم كردستان من 17% إلى 12.67%، دون أي أساس قانوني، فإنها لم تلتزم حتى بالنسبة التي حددتها، حيث قامت خلال الـ12 سنة الماضية بإرسال 2.04% فقط من مجموع الموازنة العامة الاتحادية العراقية إلى إقليم كردستان، وفي عام 2024 أجري التعداد السكاني العام، والذي أظهر أن سكان إقليم كردستان يشكلون نسبة 14.14% من مجموع سكان العراق، إلا أنه جرى تقليص حصة إقليم كردستان إلى 12.70% في مسودة مشروع قانون الموازنة العامة لسنة 2027 دون أي اعتبار لنتائج عملية التعداد.
فهل سيكون باب تقليل الموازنة شرخ اخر في العلاقة بين الحكومة الاتحادية واقليم كردستان خصوصاً ان هذه النسبة تؤثر بالسلب على الاقليم وشعبه الذي لم يستلم رواتبه منذ سنوات وعمليات الاعمار والتنمية والتطور التي ظهرت عليها محافظات الاقليم في السنوات الاخيرة والتي يحاول البعض من خلال هذه المواقف ان يكون الاقليم اشبه بالمحافظات الجنوبية التي تعاني الامرين من ناحية الخدمات والطرق والمشاريع التنموية./انتهى



