تحليلات وتقاريرتحليلات وتقاريرسياسةعربي ودولي

هل اتخذ ترامب أسوأ قرار أمريكي منذ عام 1945؟

روافدنيوز/ متابعة

إذا كان مقياس “أسوأ قرار أمريكي منذ الحرب العالمية الثانية” يعتمد على حجم الضرر الذي لحق بالهيبة الأمريكية، وتآكل قوة الردع، وتسليم مفاتيح النفوذ العالمي للخصوم، فإن قراءة المحلل السياسي الفرنسي بيير هاسكي لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لملف حرب إيران تقدم دليلا قاطعا على هذا الفشل التاريخي.

وقد أدخل ترامب أمريكا في صراع عبثي بلا أفق، محولا إياها إلى قوة عظمى تتخبط في ما يشبه “شجار الحانات”، حيث تضرب بلا هدف واضح ولا تعرف كيف تنهي المعركة.

وحسب هاسكي، فإن ثمة 4 تجليات لهذه الانتكاسة:

أولا: كارثة “فرساي” وسذاجة التنازلات المجانية

من أبرز الأدلة على هذا الفشل التاريخي هو الفوضى الدبلوماسية التي تجلت في قمة مجموعة السبع.

لقد وقّع ترمب على “مذكرة تفاهم” في فرساي تخلى بموجبها عن عشرات المليارات من الدولارات من الأرصدة الإيرانية المجمدة، مقابل وعود واهية بفتح مضيق هرمز ومهلة شهرين للتفاوض النووي لم تُحترم قط.

هذا القرار الارتجالي لم يحل الأزمة، بل أظهر أمريكا بمظهر الدولة التي توقّع اتفاقيات لا تساوي قيمة الحبر الذي كُتبت به، وانتهى الأمر بتقوية الجناح الإيراني الأكثر تشددا الذي أدرك ضعف الموقف الأمريكي.

ثانيا: انهيار سلاح “العقوبات الأحادية” أمام التحدي الصيني

تتجلى فداحة القرار الأمريكي في فقدان واشنطن لأقوى أسلحتها: الهيمنة الاقتصادية، فعندما هدد ترامب بفرض عقوبات على أي دولة تشتري النفط الإيراني، اصطدم بجدار الرفض الصيني.

فقد أدركت بكين أن القرارات الأمريكية تفتقر لغطاء مجلس الأمن، ورفضت الامتثال لها.

والأسوأ من ذلك أن الإدارة الأمريكية، خوفا من مواجهة اقتصادية مفتوحة مع الصين قُبيل زيارة رئيسها شي جين بينغ، تراجعت وعجزت عن معاقبة المؤسسات الصينية.

هذا التراجع كشف للعالم أجمع محدودية القوة الأمريكية في فرض إرادتها عندما تواجه قوى عظمى حقيقية.

ثالثا: العزلة الجيوسياسية وشرعنة التحالفات المضادة بدلا من عزل إيران

أدت قرارات ترامب إلى عزل الولايات المتحدة وتوحيد خصومها، إذ يبرز هاسكي كيف استغلت روسيا والصين هذا التخبط بدعوة إيران بوصفها عضوا كامل العضوية في قمة “منظمة شنغهاي للتعاون” في عاصمة قرغيزستان بيشكيك.

في تلك القمة، جلس رئيس إيران على قدم المساواة ليس فقط مع خصوم أمريكا، بل مع حلفائها أيضا (مثل تركيا والهند).

أما الضربة القاضية للهيبة الأمريكية، وفقا لهاسكي، فكانت في البيان الختامي للقمة الذي قدم التعازي في مقتل قيادي إيراني بصواريخ أمريكية، مما يمثل تنديدا دوليا صريحا وتحديا غير مسبوق لواشنطن.

رابعا: العجز العسكري وغياب “إستراتيجية الخروج”

تُثبت هذه الأزمة، وفقا لهاسكي، القاعدة العسكرية الذهبية: “إشعال الحرب أسهل بكثير من إنهائها”.

لقد استخدم ترامب القوة الجوية وقصف أهدافا، مسببا كوارث مدنية كقصف حفل زفاف، ومهددا بخيارات متطرفة، ربما حتى بما يشبه التلويح بالخيار النووي، لكنه اكتشف متأخرا أن تغيير الأنظمة أو إخضاعها لا يتم عبر الجو.

وفي المقابل، وجدت أمريكا نفسها أمام نظام إيراني يرى نفسه منتصرا بمجرد صموده، بينما يعجز ترامب عن إيجاد مخرج يحفظ ماء الوجه أو إعلان “إنجاز المهمة” كما فعل أسلافه.

وهكذا يرى هاسكي أن قرارات ترمب في هذا الملف لم تكن مجرد أخطاء تكتيكية، بل كانت “خطيئة إستراتيجية” جردت أمريكا من هيبتها الدبلوماسية، وكشفت عجز آلتها العسكرية عن حسم الصراعات غير المتكافئة، وأنهت أسطورة العقوبات الاقتصادية الرادعة.

والأخطر من ذلك، حسب رأيه، أنها قدمت لإيران وروسيا والصين فرصة ذهبية على طبق من فضة لتسريع إنهاء هيمنة القطب الأمريكي الأوحد التي سادت منذ عام 1945./انتهى

Rawafed News

وكالة روافد نيوز الإخبارية” وكالة عراقية بنكهة عربية اصيلة لاتمثل ولاتمت باي صلة لاي جهة حزبية او سياسية سواء داخل وخارج العراق هدفها نقل الحقائق كما هي دون تزييف او رتوش تنبذ العنف والطائفية والاستغلال البشرية وتعمل على نشر مفاهيم المحبة والامن والسلام في العالم وتحترم خاصية كل الاديان والطوائف والمذاهب وتعزز من الروابط الاجتماعية بين الناس

مقالات ذات صلة

0 0 الأصوات
Article Rating
الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
زر الذهاب إلى الأعلى
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x