هجمات الحويجة تعيد “داعش” إلى الواجهة.. تحذيرات من تنشيط الخلايا النائمة

بغداد/ روافدنيوز
كشفت صحيفة “الشرق الأوسط”، عن تحذيرات مسؤولين عراقيين من استئناف تنظيم “داعش” نشاطه، عقب هجمات استهدفت قوات الأمن في مناطق ريفية شمال بغداد ومحافظة كركوك، وأسفرت عن استشهاد وإصابة عدد من الأفراد، فيما اضطرت السلطات إلى فرض حظر للتجول في عدد من القرى.
وقالت الصحيفة، نقلاً عن مصادر أمنية في محافظة كركوك، إن الفوج الثاني التابع للواء 61 في هيئة “الحشد الشعبي” تعرض، في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، لهجوم مسلح في قرية البرغلية – الدانديش التابعة لقضاء الحويجة جنوب غربي المحافظة.
وأضافت المصادر، بحسب “الشرق الأوسط”، أن قناصاً استهدف كاميرا حرارية مثبتة في موقع عسكري، ما أدى إلى إخراجها من الخدمة، مشيرة إلى أن القوات الأمنية شرعت بعمليات تمشيط وملاحقة في محيط القرية والمناطق القريبة منها بحثاً عن منفذي الهجوم.
وأشارت الصحيفة إلى أن الهجوم جاء بعد يوم واحد من مقتل شخص وإصابة أربعة آخرين إثر تعرض اللواء التاسع في الشرطة الاتحادية لهجوم في القرية ذاتها.
ونقلت “الشرق الأوسط” عن مصدر أمني أن الهجوم أسفر أيضاً عن تدمير عدد من الكاميرات الحرارية الموجودة في الموقع.
وبحسب الصحيفة، نعت قيادة قوات الشرطة الاتحادية أحد منتسبيها، وقالت في بيان إن المفوض بكر ماجد محمد قضى أثناء تصديه لمجموعة من عناصر “داعش” حاولت مهاجمة نقطة حراسته في منطقة البرغلية، شمال ناحية الرياض بالحويجة، ضمن قاطع الفوج الثالث، اللواء التاسع، الفرقة الثالثة في الشرطة الاتحادية.
حظر للتجول
وذكرت “الشرق الأوسط” أن الشرطة الاتحادية قررت، على إثر هذه التطورات، فرض حظر للتجول في قضاء الحويجة وقراه بمحافظة كركوك، من الساعة السادسة مساءً حتى السادسة صباحاً.
وأوضحت الصحيفة أن الإجراءات شملت منع التجول خلال ساعات الحظر، وتشديد الرقابة على أصحاب الدراجات النارية والسيارات، إلى جانب التشديد على دراجات الشحن وعدم السماح بمرورها أثناء فترة الحظر إلا للحالات الضرورية وبموافقة رسمية.
وأضافت أن قيادة الشرطة الاتحادية دعت السكان إلى الالتزام بالتعليمات والتعاون مع القوات الأمنية حفاظاً على أمن وسلامة المنطقة، محذرة من أن مخالفة التوجيهات تعرض مرتكبيها للمساءلة القانونية.
كما نقلت الصحيفة عن مصادر أمنية أن القوات شددت إجراءاتها في المزارع والقرى القريبة من نقاط انتشار الشرطة الاتحادية، إلى جانب تنظيم حركة المزارعين الذين تقع أراضيهم بالقرب من تلك النقاط لدواعٍ أمنية.
تحذيرات من الخلايا النائمة
ونقلت “الشرق الأوسط” عن رئيس لجنة الأمن والدفاع في مجلس محافظة كركوك أحمد رمزي كوبرلو، قوله إن الاعتداء الذي استهدف الشرطة الاتحادية في الحويجة يؤكد استمرار خطر الخلايا النائمة، داعياً إلى تكثيف الجهد الاستخباري والعمليات الأمنية لمنع تكرار هذه الهجمات.
وأضاف كوبرلو، بحسب الصحيفة، أن من الضروري عدم منح هذه الخلايا فرصة لإعادة تنظيم صفوفها أو استغلال بعض المناطق النائية لتنفيذ هجمات تستهدف القوات الأمنية والمدنيين، مشيراً إلى أهمية استمرار التنسيق بين مختلف الأجهزة الأمنية وتبادل المعلومات بشأن تحركات العناصر المطلوبة والمشتبه بها.
وأشارت “الشرق الأوسط” إلى أن تنظيم «داعش» أعلن، يوم الاثنين الماضي، مسؤوليته عن هجوم تسبب باستشهاد شرطي عراقي وإصابة آخرين جنوب غربي مدينة كركوك، معتبرة أن ذلك كان أول هجوم للتنظيم على قوات الأمن العراقية منذ إتمام القوات الأميركية انسحابها من العراق في 30 سبتمبر (أيلول)، وإنهاء مهمتها العسكرية في البلاد.
وذكرت الصحيفة أن رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي دعا، في يوم الانسحاب، إلى ضرورة اليقظة والجاهزية الدائمة، ورفع مستوى التنسيق والتعاون بين القوات والأجهزة الأمنية كافة، وتحديث خططها وإجراءاتها وقواعد بياناتها، والاعتماد على الوسائل التكنولوجية الحديثة لحفظ الأمن والاستقرار في عموم البلاد.
ما حجم التهديد الراهن؟
وفي تقييمها لحجم التهديد، نقلت “الشرق الأوسط” عن الخبير الأمني سرمد البياتي قوله إن تنظيم “داعش” أو ما تبقى منه يمكن أن يشكل خطراً على القطعات العسكرية في بعض المناطق، نظراً لما يملكه من أسلحة وأحزمة ناسفة، لكنه لم يعد يشكل خطراً على مجمل الأمن القومي.
وبشأن الهجمات الأخيرة في الحويجة، قال البياتي للصحيفة إنها تبقى في نطاق هجمات خلايا نائمة ذات قدرات محدودة، مرجحاً أن يتم استثمارها سياسياً في السجال الدائر حول الانسحاب الأميركي وملف نزع سلاح الفصائل.
كما نقلت الصحيفة عن الخبير الأمني مخلد حازم أن تنظيم “داعش” لم يعد يشكل تهديداً واسعاً ينذر بتكرار سيناريو عام 2014، مشيراً إلى أن قدرة مسلحيه تقتصر في الوقت الراهن على تحريك مفارز في مناطق متفرقة، فيما تعمل القوات العراقية على تقييدها ومحاصرتها من خلال عمليات استباقية.
وقال حازم، في حديث للصحيفة، إن شن التنظيم هجمات متزامنة مع الانسحاب الأميركي يمثل محاولة لإثبات وجوده، مضيفاً أن “داعش” لم يعد قادراً على التحرك في مراكز المدن لتنفيذ عمليات، حتى لو كانت له حواضن فيها، لكنه دعا إلى التعامل مع التطورات بحذر خشية وجود محاولات لتحريك مجموعات أوسع.
بدوره، نقلت “الشرق الأوسط” عن أستاذ العلوم السياسية عباس عبود قوله إن القدرات الاستخبارية التي بات الأمن العراقي يتمتع بها تختلف عما كانت عليه في السنوات السابقة، ما يحد من احتمالات تصاعد نشاط التنظيم أو توسعه.
واستدرك عبود، بحسب الصحيفة، أن الخطر قد لا يأتي من “داعش” فقط، بل أيضاً من مجاميع إرهابية قد تستعين بها أطراف لتحقيق أهداف معينة./انتهى



