شحنات الدولار للعراق: إنعاش للسوق المحلية أم تعميق للتبعية المالية قبيل قمة الزيدي وترامب؟

بغداد/روافدنيوز
أعاد استئناف إرسال شحنات الدولار إلى العراق من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي فتح باب التساؤلات حول انعكاسات هذه الخطوة على السوق المحلية، وإمكانية تحولها إلى بوابة لتعزيز تدفق الاستثمارات والشركات الأجنبية، مقابل استمرار الجدل بشأن مدى استقلال القرار المالي العراقي.
وفي الوقت الذي يؤكد فيه مراقبون اقتصاديون أن هذا التطور سينعكس إيجابا على أسعار الصرف وحركة الاستيراد، وارتفاع مؤشرات دخول الشركات المستثمرة إلى العراق، يطرح آخرون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الخطوة تمثل بداية لمرحلة اقتصادية أكثر استقرارا، أم مجرد استمرار للارتباط بالنظام المالي الأمريكي، خاصة مع تصاعد الحديث عن ملفات التعاون السياسي والاقتصادي بين بغداد وواشنطن قبيل زيارة رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي إلى واشنطن للقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
استئناف الارسال
الى ذلك، كشفت صحيفة نيويورك تايمز، ان الولايات المتحدة استأنفت شحنات الدولار إلى العراق بعد تعليق لأشهر.
وذكرت الصحيفة في خبر تابعته السومرية نيوز، ان “الولايات المتحدة استأنفت بعض شحنات الدولار الأميركي المنقولة جواً إلى العراق، بعد عدة أشهر من تعليقها، في خطوة كانت تهدف إلى ممارسة ضغوط على الحكومة العراقية للنأي بنفسها عن إيران”.
ونقلت الصحيفة عن اثنين من مساعدي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي قولهما أن “استئناف تحويلات الدولار جاء بعد توقف استمر عدة أشهر”.
وكانت الولايات المتحدة والعراق قد طبقا خلال السنوات الماضية قواعد مصرفية أكثر صرامة لزيادة الشفافية في التحويلات المالية.
من جانبه، اكدت صحيفة وول ستريت جورنال منع وزارة الخزانة الأمريكية نقل شحنة جوية محملة بنحو 500 مليون دولار من الأوراق النقدية، وهي عائدات مبيعات النفط العراقي من حسابات بنك الاحتياطي الفدرالي في نيويورك إلى العراق.
*انخفاض الأسعار
أكد مختصون في الشأن الاقتصادي، أن استئناف إرسال شحنات الدولار إلى البلاد من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي من شأنه أن يسهم في تهدئة الطلب على العملة الأجنبية داخل السوق المحلية، ما قد ينعكس على استقرار سعر الصرف خلال الفترة المقبلة.
وأوضح المختصون أن زيادة ارسال الدولار عبر القنوات الرسمية تعزز من وفرة العملة الأجنبية لدى المصارف، وتقلل من لجوء السوق إلى المضاربات أو الطلب غير الرسمي، الأمر الذي يحد من التقلبات السعرية التي تشهدها الأسواق.
وأشاروا إلى أن تأثير هذا الإجراء يعتمد على حجم الشحنات المنتظمة وآليات الرقابة على التحويلات، مبينين أن أي استقرار مستدام يتطلب إصلاحات أوسع في إدارة النقد الأجنبي وتنويع مصادر الدخل.
وأضافوا أن تحسن توفر الدولار قد يؤدي إلى انخفاض تدريجي في أسعار الصرف، إلا أن ذلك يبقى مرهونا بعوامل داخلية وخارجية، أبرزها الطلب التجاري والتحويلات الخارجية وحركة الاستيراد.
*بداية الازمة
وفي سياق متصل، تعود جذور الازمة الى توقيع الأمر التنفيذي من الرئيس جورج دبليو بوش في 22 أيار/مايو 2003، الذي حُول جميع عائدات مبيعات النفط العراقي مباشرة إلى حساب في بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك.
ويجدد الأمر التنفيذي الذي يحمل اسم “حماية صندوق تنمية العراق والممتلكات الأخرى” سنويا من كل رئيس أميركي، ومن ضمنهم ودونالد ترامب الان يمنح هذا الأمر التنفيذي السيطرة على عائدات النفط العراقي إلى الرئيس الأميركي، ويحد بالتالي من قدرة بغداد على التحكم بمواردها وإيراداتها.
*رسائل إيجابية
من جهته، وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، قال إن الولايات المتحدة لمست مؤخراً إشارات جيدة وبناءة من الحكومة العراقية الحالية فيما يتعلق بملف جهود حصر السلاح بيد الدولة وملفات الإصلاح الاقتصادي./انتهى



