بعيدًا عن السياسة… أميركا تغيّر غذاء العالم وتعيد رسم هرم الغذاء!

روافدنيوز/متابعة
يبدو أن أميركا لا تعمل فقط على تغيير العالم سياسيًا واقتصاديًا وجغرافيًا، بل تمتد تأثيراتها أيضًا إلى الغذاء. فقد أعلن البيت الأبيض مؤخرًا عن إطلاق نموذج جديد للإرشادات الغذائية تحت مسمّى “هرم الغذاء الحقيقي”، في خطوة تمثل قطيعة واضحة مع هرم الغذاء التقليدي، والذي أُقرّ عام 1992 وكان يوصي باستهلاك كميات كبيرة من الحبوب والكربوهيدرات مثل الخبز والمعكرونة والأرز والحبوب المصنعة.
الهرم الجديد يعكس تغييرًا جوهريًا في الفلسفة الغذائية الرسمية للولايات المتحدة، حيث يضع البروتينات، والدهون الصحية، ومنتجات الألبان كاملة الدسم في قاعدة النظام الغذائي، بدلًا من الكربوهيدرات التي سيطرت على التوصيات لعقود.
ما الذي تغيّر في الإرشادات؟
بحسب النموذج الجديد، يُنصح البالغون بتناول ما بين 1.2 إلى 1.6 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يوميًا، وهي كمية أعلى بكثير من التوصيات السابقة. ويشمل ذلك مصادر البروتين الحيواني والنباتي عالية الجودة، مثل اللحوم غير المعالجة، الأسماك، البيض، ومنتجات الألبان.
في المقابل، يدعو الهرم إلى:
- تقليل استهلاك الحبوب، خصوصًا المكررة منها.
- الاعتدال في تناول الفواكه والخضروات مع التركيز على كثافتها الغذائية.
- الابتعاد عن الأطعمة فائقة المعالجة والكربوهيدرات الصناعية.
- الهدف الأساسي هو التركيز على الأطعمة الكاملة الغنية بالعناصر الغذائية بدلًا من السعرات الفارغة.
خلفية علمية وصحية
يأتي هذا التحول في ظل تصاعد معدلات السمنة، والسكري من النوع الثاني، وأمراض القلب، حيث تشير التقديرات إلى أن نحو 75٪ من البالغين في الولايات المتحدة يعانون من أمراض مرتبطة بالنظام الغذائي. ويرى مؤيدو النموذج الجديد أن السياسات الغذائية السابقة — التي ركزت على تقليل الدهون وزيادة الكربوهيدرات — تزامنت مع تفاقم هذه الأزمات الصحية.
ويستند “هرم الغذاء الحقيقي” إلى دراسات حديثة تشير إلى أن:
- البروتين يعزز الشبع ويحافظ على الكتلة العضلية.
- الدهون الصحية ضرورية للهرمونات ووظائف الدماغ.
- تقليل السكريات والنشويات المصنعة يحسّن التحكم في سكر الدم.
أبعاد سياسية واقتصادية
يحمل الإعلان أيضًا أبعادًا سياسية، إذ يُنظر إليه على أنه ابتعاد عن تأثير لوبي الصناعات الغذائية والحبوب، وتبنٍّ لنهج يُقال إنه أكثر انسجامًا مع الأدلة العلمية الحديثة. ويأتي ذلك ضمن مبادرة “لنجعل أمريكا صحية مرة أخرى”، التي ترفع شعار مكافحة الأمراض المزمنة عبر إصلاح جذري للسياسات الغذائية.
رغم الترحيب الواسع من أنصار التغذية منخفضة الكربوهيدرات، لا يزال النموذج الجديد محل نقاش بين خبراء التغذية، حيث يحذّر بعضهم من تعميم التوصيات دون مراعاة الفروق الفردية، أو التقليل المفرط من الحبوب الكاملة التي ما زالت تحظى بدعم علمي في بعض السياقات.
يمثل “هرم الغذاء الحقيقي” نقطة تحوّل في الخطاب الغذائي الرسمي الأمريكي، وينقل التركيز من الكمية إلى جودة الغذاء، ومن الأطعمة المصنعة إلى الطعام الحقيقي. وبينما يستمر الجدل العلمي، فإن هذا التغيير يعكس إعادة تقييم عميقة لدور التغذية في الصحة العامة، وقد يكون له تأثير طويل الأمد على السياسات الغذائية حول العالم./انتهى



