سياسةعربي ودولي

باحث ومحام مصري يطرح عبر منتدى بروكسل مبادرة دولية لتعزيز مشروعية انتقال التراث الثقافي واستعادة الذاكرة التاريخية

بروكسل/ روافدنيوز/ رئيس التحرير

طرح المحامي والباحث المصري محمد بكري، خلال مشاركته في منتدى بروكسل الدولي، مبادرةً لإنشاء إطار مؤسسي للحوار الدولي بشأن مشروعية انتقال الممتلكات الثقافية بين الشعوب، داعياً إلى إطلاق “مبادرة بروكسل للمشروعية التاريخية والتراث الثقافي”، بهدف توثيق ظروف انتقال الآثار والمقتنيات الثقافية، وفحصها في ضوء اعتبارات الإرادة والسيادة والبيئة القانونية التي أحاطت بانتقالها.

وأكد بكري، في كلمة ألقاها أمام المشاركين في المنتدى، أن “قضية التراث الثقافي لا تقتصر على الجوانب القانونية والتاريخية، بل ترتبط أيضاً بالذاكرة الجماعية للشعوب، وما تحمله من آثار ترتبت على انتقال رموزها الثقافية في مراحل تاريخية لم تكن فيها موازين القوة والإرادة متكافئة”.

وأشار إلى أن “حضارات عريقة، من بينها مصر والصين والهند واليونان والعراق والمكسيك، تواجه أسئلة مشتركة بشأن كيفية انتقال بعض آثارها ومقتنياتها الثقافية إلى مؤسسات ومتاحف خارج بلدان المنشأ، ومدى توافر شروط المشروعية في ظل الظروف السياسية والقانونية التي رافقت تلك العمليات”.

وشدد الباحث المصري على أهمية التمييز بين القيمة العلمية والإنسانية التي قدمتها المتاحف والمؤسسات الحائزة للآثار، وبين ضرورة البحث في الظروف التي انتقلت بموجبها تلك المقتنيات، مؤكداً أن الاعتراف بدور المؤسسات في حفظ التراث ودراسته وعرضه لا يلغي حق الشعوب في فهم تاريخ انتقال رموزها الثقافية ومعالجة ما خلّفته تلك التجارب من جروح في الذاكرة الجمعية.

وأوضح بكري أن “مفهوم «(حقبة السيادة المنقوصة) الذي يتبناه في دراساته لا يستهدف توجيه الاتهامات، بل يسعى إلى توصيف الحالات التي تتراجع فيها قدرة المجتمعات أو السلطات العامة على اتخاذ قرارات مستقلة بشأن تراثها ومصالحها الجوهرية، نتيجة نفوذ خارجي أو ترتيبات غير متكافئة.

ولفت إلى أن “عمله البحثي، الذي امتد على مدى أربع سنوات وشمل 65 مقالة ومحاضرة، بدأ من مناقشة الاعتراضات المصرية على تمثال شامبليون في جامعة السوربون، قبل أن يتوسع إلى بحث الأسس التي تُبنى عليها المشروعية التاريخية، ومدى كفاية الوثائق وحدها لحسم شرعية انتقال الممتلكات الثقافية بصورة نهائية”.

وفي سياق حديثه عن المعالجات الممكنة، استشهد بكري بالتوجه الفرنسي نحو وضع أطر قانونية لإعادة بعض الممتلكات الثقافية التي انتُزعت بطرق غير مشروعة، معتبرا أن “تطور الوعي القانوني والأخلاقي يتيح إعادة النظر في قضايا بدت تسويتها محسومة في مراحل سابقة”.

وأكد أن “معالجة هذا الملف لا ينبغي أن تقوم على تبادل الاتهامات بين شعوب المنشأ وشعوب الحيازة”، موضحا أن “المسؤولية عن الماضي لا تنتقل بالوراثة، لكن آثاره تظل قائمة، الأمر الذي يستدعي تحويل الخلافات التاريخية إلى فرص للحوار والتفاهم وبناء شراكات ثقافية أكثر عدالة”.

واقترح أن “تتضمن المبادرة المقترحة تشكيل فريق متعدد التخصصات يتولى دراسة حالات محددة من انتقال الآثار والمقتنيات الثقافية، وتقييم ظروف خروجها، ومدى توافر الإرادة والسيادة وسلطة التصرف والضمانات القانونية، تمهيداً لصياغة معايير شفافة قابلة للنقاش الدولي، من دون فرض أحكام مسبقة أو نتائج محددة”.

وبيّن أن “الحلول المحتملة يمكن أن تتنوع بحسب طبيعة كل حالة، لتشمل الاسترداد الكامل، أو الإدارة المشتركة، أو الإعارة طويلة الأمد، أو تنظيم معارض دورية في بلدان المنشأ، فضلاً عن ترتيبات أخرى تتعلق بالحقوق والعوائد والاعتراف بالأصول التاريخية للمقتنيات”.

واختتم بكري كلمته بالتأكيد أن السلام المستدام لا يتحقق بتجاهل الجراح التاريخية أو تحويلها إلى أدوات جديدة للصراع، بل بمعالجتها من خلال الحوار والعدالة والتفاهم المتبادل، معرباً عن أمله في أن تسهم المبادرة المقترحة في فتح مسار دولي جديد يوازن بين حماية التراث الإنساني واحترام حقوق الشعوب وذاكرتها التاريخية.

كما أعرب عن شكره لمنظمة شيلد والمجلس الدبلوماسي الدولي على إتاحة المنصة للحوار، مؤكداً أن الهدف من المبادرة ليس فرض مطالب مسبقة، بل طرح مسار عملي يساعد الأجيال الحالية والمقبلة على بناء علاقة أكثر إنصافاً مع الإرث التاريخي المشترك للبشرية.

الجدير بالذكر ان المستشار القانوني والكاتب ” محمد شكري” لديه مجموعة من المقالات التي زادت عن ال60 مقالاً حتى ابريل المنصرم من عام 2026 حاكى فيها وفق المعطيات المعلوماتية والقانونية والسياسية طريقة إدارته لأزمة تأسيس قضية المسؤولية الفنية التقصرية للنحات الفرنسي “أوجست بارتولدي” عن نسخة تمثاله شامبليون بباريس بعد ثبوت مخالفته للقوانين المصرية والفرنسية ومواثيق اليونسكو

وقد سبق له المشاركة في العديد من الانشطة والفعاليات الدولية داخل مصر وخارجها  والمتعلقة بحوار الحضارات والثقافات المتعددة فضلاً عن المواضيع التأريخية الممتدة لحقبات زمنية طويلة جسدت خلالها حضارات بلدان العالم المختلفة.

Rawafed News

وكالة روافد نيوز الإخبارية” وكالة عراقية بنكهة عربية اصيلة لاتمثل ولاتمت باي صلة لاي جهة حزبية او سياسية سواء داخل وخارج العراق هدفها نقل الحقائق كما هي دون تزييف او رتوش تنبذ العنف والطائفية والاستغلال البشرية وتعمل على نشر مفاهيم المحبة والامن والسلام في العالم وتحترم خاصية كل الاديان والطوائف والمذاهب وتعزز من الروابط الاجتماعية بين الناس

مقالات ذات صلة

0 0 الأصوات
Article Rating
الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
زر الذهاب إلى الأعلى
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x