“الأخبار” تكشف كواليس الحراك الإيراني وضمانات منع الصدام في بغداد

روافدنيوز/ متابعة
كشفت صحيفة “الأخبار” اللبنانية، في تقرير لها، عن حراك وتنسيق إيراني – عراقي مكثف يشهده ملف السلاح ومستقبل فصائل المقاومة وعلاقتها بالدولة، بالتزامن مع اقتراب الموعد المحدد لانتهاء مهام “التحالف الدولي” في 30 أيلول/سبتمبر المقبل.
وأوضحت الصحيفة أن الزيارات المتتالية لمسؤولين إيرانيين إلى بغداد، بدءاً من قائد “فيلق القدس” إسماعيل قاآني، ورئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، وصولاً إلى وفود أخرى التقت قيادات سياسية وأمنية، تعكس تكثيف الاتصالات حول ملف السلاح.
وفي أحدث حلقات هذا الحراك، التقى الأمين العام لـ”المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني” محسن رضائي، رئيس “مجلس القضاء الأعلى” في العراق فائق زيدان في طهران، حيث شدد رضائي على أن دول المنطقة هي من تقرر مستقبلها وأنه لا مكان للولايات المتحدة فيها، مؤكداً رغبة بلاده في عراق مستقل وقوي ومطالباً بحسم وضع الجماعات المناهضة لإيران على الحدود المشتركة.
ونقلت الصحيفة عن مصادر حكومية أن زيارة زيدان إلى طهران لم تخلُ من مناقشات حول ملف السلاح، وهو ما عززه لقاؤه عقب عودته بالقائم بالأعمال الأمريكي في بغداد جوشوا هاريس، حيث بحث الجانبان الإجراءات القضائية بعد انتهاء مهام التحالف في 30 أيلول، لا سيما ما يتعلق بالجهات والأشخاص الذين يحملون السلاح خلافاً للدستور والقانون، وآليات إنفاذ سيادة القانون.
وأضاف التقرير، نقلاً عن قيادي بارز في “الإطار التنسيقي”، أن إيران، رغم دعمها لبقاء العراق قوياً ومستقلاً، تخشى من أن يؤدي تفكيك منظومة الفصائل بصورة سريعة إلى فراغ في الساحة العراقية يمكن أن تستفيد منه إسرائيل على غرار ما تعتبر طهران أنه حصل في سوريا.
ومضى القيادي موضحاً أن قادة عراقيين، بينهم رئيس الوزراء علي الزيدي وهادي العامري وعمار الحكيم وشخصيات أخرى، يعملون على تثبيت تفاهم يمنع انتقال الخلاف من طاولة الحوار إلى المواجهة، مؤكداً تلقي قيادات الفصائل تعهدات بأن عملية حصر السلاح لن تتحول إلى صدام، وأن أمام عناصرها وقياداتها خيارات تراوح بين الاندماج في التشكيلات العسكرية الرسمية أو الانتقال إلى العمل السياسي بما يمنع تعرضها لملاحقات أو مضايقات مستقبلية.
في المقابل، لفتت الصحيفة إلى أن “كتائب حزب الله” و”حركة النجباء” لا تزالان متمسكتين بشروطهما لتسليم السلاح، وسط استمرار المنصات المحسوبة على المقاومة بنشر رسائل تؤكد رفض التسليم.
وفي هذا الإطار، شدد عضو المكتب السياسي لـ”النجباء” حيدر اللامي على أن حصر السلاح يجب أن يشمل جميع القوى والفصائل المسلحة من شمال العراق إلى جنوبه، معتبراً أن السلاح المستهدف هو سلاح المقاومة في العراق ولبنان واليمن وإيران، ومفتقداً ازدواجية المعايير الأمريكية، داعياً الحكومة للابتعاد عن تحديد سقف زمني لحصر السلاح والبحث عن معالجات دقيقة.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذه المواقف تفلح في دفع الحكومة لتليين سياستها، إذ تلّقى المبعوث الأمريكي الخاص توم براك تأكيدات بإمكانية الوصول لتسليم السلاح ضمن تسوية أوسع شرط اقترانها بالتهدئة وانسحاب القوات الأجنبية وتعزيز قدرات الجيش العراقي وتسليحه وضمان عدم المساس بالسيادة.
وختمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى محاولات “الإطار التنسيقي” منع تحول الخلاف إلى انقسام داخلي، حاملاً تحذير زعيم “ائتلاف دولة القانون” نوري المالكي من أن أي صدام داخلي سيكون خسارة للعراق كله.
في حين رأى الباحث السياسي علي محيي الدين أن الخلافات داخل “التنسيقي” تضعف قدرته على إدارة الملف وتمنح القوى الخارجية مساحة أوسع للتأثير، منتقداً تحركات رئيس الوزراء علي الزيدي وموجهاً تقييماً مفاده أن بعض خطواته الخارجية قد تزيد من ارتباط القرار العراقي بالمظلة الأمريكية./انتهى



