العراقتحليلات وتقاريرتحليلات وتقاريررئيسيسياسة

“الأخبار” اللبنانية: العراق انتقل من الساحة الخلفية إلى قلب الصراعات الإقليمية

بغداد/ روافدنيوز

سلطت صحيفة “الأخبار” اللبنانية في تقريرٍ حديث لها، الضوء على التحولات العميقة التي شهدها العراق عقب أحداث السابع من أكتوبر، مؤكدة أن البلاد انتقلت من دور “الساحة الخلفية” للصراعات إلى مركز ثقلٍ في معادلات المنطقة.

وذكرت الصحيفة في تقريرها أن المشهد العراقي تأثر بشكل مباشر بتداعيات الحرب في غزة، بدءاً من اغتيال السيد حسن نصر الله، وصولاً إلى المتغيرات في سوريا. وأوضحت أن العراق يعيش حالياً حالة من “الاشتباك غير المستقر” بين فصائل المقاومة والقوات الأميركية، مشيرة إلى أن ملف “السيادة الجوية” لا يزال يشكل نقطة خلاف جوهرية في ظل استمرار التحكم الأميركي بالأجواء العراقية.

وفي الجانب الاقتصادي، رأت الصحيفة أن واشنطن تستخدم أدوات مالية، لا سيما حركة الدولار، للضغط على النظام السياسي العراقي، لافتة إلى أن الأزمة الاقتصادية الأخيرة المرتبطة بمضيق هرمز وتراجع العائدات النفطية قد زادت من حدة التجاذبات الداخلية حول إدارة التوازنات السياسية.

ونقلت “الأخبار” عن القيادي في كتائب سيد الشهداء، حامد الكعبي، أن “هذه الأحداث المتلاحقة رتّبت واقعاً جديداً، إذ طرأ نوع من الضعف التكتيكي على جبهة الساحة العراقية، وذلك نتيجة فقدان عنصرَين رئيسَين: الأوّل هو رمزية السيد نصر الله، وما يمثّل استشهاده للمحور، والثاني هو سقوط النظام في سوريا”.

ويضيف أن “بعض القوى السياسية العراقية سارعت إلى توظيف هذه المتغيّرات ميدانياً وسياسياً للضغط على محور المقاومة ومحاولة تعديل موازين القوى الداخلية”، لافتاً إلى أن “التحوّل الميداني الأبرز يتركّز حالياً على الحدود العراقية – السورية، حيث نشأت مخاطر أمنية ممتدّة”.

ويوضح أن “التهديدات الحالية ترتبط بوجود جهات خارجية تعمل ضمن النظام الجديد في سوريا، وتحمل فكراً تكفيرياً ولغة عدائية صريحة، ما يحرم العراق من الاطمئنان إلى الجبهة الغربية”. كما يرى الكعبي أن “بعض القوى السُّنّية حاولت استغلال مؤشرات ضعف المحور، للمطالبة بزيادة حصتها ونفوذها ضمن نظام المحاصصة القائم”.

وعلى مستوى إدارة التجاذب الأميركي – الإيراني، حاولت حكومة رئيس الوزراء السابق، محمد شياع السوداني، الحفاظ على توازن دقيق لحماية الاستقرار الداخلي، وهو ما سعت لتسويقه “كإنجاز استراتيجي”، وفق ما يذهب إليه الكعبي، متحدّثاً عن “صيغة تعهّدات متبادلة، قدّمت بغداد بموجبها وعوداً للإدارة الأميركية بمنع الفصائل من استهداف مصالحها، في مقابل تعهّد واشنطن بعدم ضرب المقاومة والحشد، خلال فترات التهدئة الحسّاسة”.

لكن هذه التوازنات “سرعان ما اصطدمت بالخروق الأميركية”، وصولاً، بحسب الكعبي، إلى “خروج الأمور عن السيطرة جرّاء الاعتداءات الأميركية التي استهدفت مقرّات الحشد الشعبي، وأسفرت عن استشهاد مقاتلين، وفجّرت ردود أفعال ميدانية من المقاومة الإسلامية، وصلت إلى حدّ إسقاط طائرة أميركية للتزوّد بالوقود”.

وعلى الرغم من أهمية المعادلة التي فرضتها تلك العمليات، كشفت مرحلة ما بعد السابع من أكتوبر، مفارقة حادّة داخل النظام السياسي العراقي؛ إذ تمتلك القوى القريبة من “محور المقاومة” ثقلاً برلمانياً يتجاوز التسعين مقعداً، فضلاً عن نفوذها العسكري والأمني، لكن هذا الثقل لا يُترجَم إلى حسم كامل لصراع النفوذ لصالحها، وذلك بفعل ضغوط واشتراطات خارجية تتعلّق بالحقائب السيادية وشروط المشاركة في الحكومة.

وفي هذا السياق، يشير القيادي السابق في الحشد الشعبي والخبير العسكري، عباس الزيدي، إلى أن هناك “مخطّطاً مستمرّاً منذ بدء معركة غزة، يهدف إلى تقويض محور المقاومة”، مشيراً إلى أن “العراق ضحية مباشرة للاعتداءات الأميركية التي تستهدف القوات الأمنية والحشد، وتمثّل خرقاً صارخاً للسيادة، وهذا يفرض على الحكومة وضع ملفَّي السيادة الكاملة والتسليح الاستراتيجي كأولوية قصوى».

ويرى الزيدي أن “إثارة ملفّ نزع سلاح الفصائل وتفكيكها تتجاهل مبرّرات وجوده القانونية والشرعية، وعلى رأسها التهديدات الإقليمية المستمرة، والاحتلال الإسرائيلي والأميركي، والاستهدافات المباشرة”، مضيفاً أن “التغييرات الجارية هي نتاج محاولة إسرائيلية لفرض واقع جديد في المنطقة بدعم أميركي، إلّا أن مواجهة المحور في لبنان والعراق وإيران، أعادت تظهير المشهد على حقيقته، وكبحت المخطّط الإسرائيلي”.

مع ذلك، لا يزال ملفّ السلاح حاضراً كعقدة كبرى في المشهد العراقي بعد 7 أكتوبر، حيث تتداخل فيه الحسابات الداخلية مع الضغوط الإقليمية والدولية، والمحاولات المستمرّة لإعادة هندسة توازن القوى داخل الدولة ومؤسساتها.

وفي هذا الإطار، يرى الباحث السياسي، ومدير مركز “نواة” للدراسات الاستراتيجية، عباس المعموري، أن الساحة العراقية تواجه “ضغطاً دولياً مُكثّفاً يهدف إلى تحجيم دور فصائل المقاومة”، مشيراً إلى وجود “مفارقة واضحة تتمثّل في امتلاك قوى الإطار التنسيقي ثقلاً برلمانياً كبيراً، مقابل قيود دولية تمنع ترجمة هذا الثقل إلى نفوذ تنفيذي مباشر في بعض المفاصل السيادية”.

ويخلص المعموري إلى أن “المسار (الذي فُتح بعد الحرب مع إيران) يهدف إلى عزل سياسي واقتصادي تدريجي للفصائل، باستخدام أدوات ضغط مالية وسياسية، لكن هذا المسار يهدّد في المقابل بإعادة إنتاج التوتر داخل النظام السياسي العراقي بدل حسمه”، بحسب الصحيفة./انتهى

Rawafed News

وكالة روافد نيوز الإخبارية” وكالة عراقية بنكهة عربية اصيلة لاتمثل ولاتمت باي صلة لاي جهة حزبية او سياسية سواء داخل وخارج العراق هدفها نقل الحقائق كما هي دون تزييف او رتوش تنبذ العنف والطائفية والاستغلال البشرية وتعمل على نشر مفاهيم المحبة والامن والسلام في العالم وتحترم خاصية كل الاديان والطوائف والمذاهب وتعزز من الروابط الاجتماعية بين الناس

مقالات ذات صلة

0 0 الأصوات
Article Rating
الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
زر الذهاب إلى الأعلى
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x