العراقتحليلات وتقاريرتحليلات وتقارير

خرجوا بحثا عن الحياة فوجدوا الموت.. ألغام الحروب تطارد فقراء البصرة

بغداد/ روافدنيوز/ فلاح الناصري

خرج رضا لرعي الأغنام فلم يعد، وفقدت زينب أمها وبصرها وهي تجمع النباتات البرية، واستيقظ مقتدى في المستشفى بساق واحدة، فيما انتهت رحلة شقيقين إلى مراعي الرميلة بمقتل أحدهما وإصابة الأخرى، وفي أبي الخصيب، قضى ثلاثة طلاب بانفجار مخلف حربي، لتتواصل مأساة المدنيين الذين يدفعون ثمن حروب انتهت منذ عقود، بينما لا تزال مساحات واسعة من جنوب العراق ملوثة بالألغام والذخائر غير المنفجرة.

في البصرة، المحافظة التي تضم أكبر الحقول النفطية في العراق، لا يشكل الخطر الذي خلفته الحروب تهديدا لحياة السكان فحسب، بل يمتد إلى مصادر رزقهم وأراضيهم الزراعية ومراعيهم، وسط تساؤلات بشأن بطء عمليات التطهير، ونقص التمويل، والتعقيدات الإدارية التي تواجه الجهات والمنظمات العاملة في إزالة الألغام.

وتكشف شهادات الضحايا وذويهم، إلى جانب بيانات أممية وتقارير متخصصة، كيف تحول التلوث الحربي إلى أزمة إنسانية واقتصادية طويلة الأمد، تضع العوائل محدودة الدخل أمام خيارين قاسيين، وهما المخاطرة بحياتها بحثا عن الرزق، أو التخلي عن مصادر معيشتها.

رضا.. طفل خرج لرعي الأغنام ولم يعد

في الثامن عشر من كانون الأول/ ديسمبر 2023، خرج رضا فندي خلف الخفاجي، البالغ من العمر عشر سنوات، لمساعدة عائلته في رعي الأغنام بمنطقة المزارع في الرميلة الجنوبية، قرب الحدود العراقية الكويتية.

كان الصبي يؤدي عملا اعتادت عليه أسرته لتأمين معيشتها، ولم يكن يعرف أن الأرض التي يسير عليها تخفي مخلفات حرب قديمة، وأن انفجارا واحدا سينهي حياته قبل أن يكمل طفولته.

لم يكن رضا قد ولد عندما دارت المعارك في تلك الأراضي، لكنه دفع ثمن ما تركته وراءها.

بالنسبة إلى والده فندي الخفاجي، لم يكن موت ابنه مجرد حادث مؤلم، بل نتيجة لواقع معيشي دفع الأسرة إلى الاعتماد على الرعي في مناطق لم تتخلص من خطر الألغام.

يقول الأب “أنا وعائلتي نعمل في رعي الأغنام، وقد مات ابني رضا بانفجار مخلفات حربية، وهذا الأمر مؤلم جدا، فكيف بدولة غنية مثل العراق لا تعالج هذه المشكلة؟”.

ثم يتحدث عن الفقر وغياب فرص العمل، وكأنه يحاول تفسير الأسباب التي وضعت طفله في مواجهة الموت.

ويضيف “لو كانت هناك فرص عمل حقيقية لما عملنا برعي الأغنام، لكن لا فرص عمل لنا، وعندما نبحث عن الرزق نموت، فهل ننجب الأطفال حتى ندفعهم للموت؟ خسارتنا كبيرة”.

رحل رضا، لكن السؤال الذي تركه والده لا يخص عائلته وحدها، بل عوائل كثيرة تعتمد على الرعي والزراعة في مناطق شهدت حروبا متعاقبة، ولا تزال مخلفاتها تهدد السكان.

زينب.. خرجت مع أمها وعادت إلى عالم بلا ضوء

على الجانب الآخر من البصرة، في قرية البتران شرقي المحافظة، كانت زينب حميد تعيش طفولة صعبة، لكنها لم تكن تتوقع أن تتحول رحلة لجمع النباتات البرية إلى اليوم الذي تفقد فيه أمها وبصرها معا.

في التاسع من آذار/ مارس 2020، خرجت زينب، التي كانت في سن الدراسة الابتدائية، برفقة والدتها وأحد أفراد أسرتها لجمع نباتات برية تساعد العائلة في تدبير معيشتها.

كانت الأسرة تعاني ظروفا اقتصادية قاسية، وكانت زينب قد ابتعدت عن مقاعد الدراسة لمساعدة والدتها، لكن الرحلة انتهت بانفجار لغم أرضي قتل الأم، وأصاب زينب إصابة أفقدتها بصرها.

عندما استعادت وعيها في المستشفى، لم تعد تستطيع رؤية الوجوه التي اعتادت أن تجد فيها الأمان، ثم عرفت أن والدتها لن تعود.

وجد والدها حميد نفسه أمام خسارة زوجته وإصابة ابنته، لتبدأ رحلة جديدة من البحث عن العلاج ومحاولة إعادة زينب إلى حياتها الطبيعية، ولم تكن الإصابة البصرية وحدها ما غير مستقبل الطفلة، إذ أصبحت العودة إلى التعليم أكثر صعوبة، في ظل الحاجة إلى وسائل تعليمية ودعم متخصص لا يتوافر بالضرورة في المدارس القريبة من منزلها.

ووثقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، قصة زينب، مسلطة الضوء على ما تواجهه من صعوبات تعليمية ومعيشية بعد الحادث.

بالنسبة إلى زينب، لم تنته الحرب التي لم تشهد معاركها عند لحظة الانفجار، بل امتدت إلى تفاصيل حياتها اليومية، وإلى أحلام طفلة كانت تريد أن تعود إلى المدرسة.

مقتدى.. حين أصبحت كرة القدم ذكرى مؤلمة

في البصرة أيضا، كان مقتدى فتى يحب كرة القدم والخروج مع أصدقائه، قبل أن يحول انفجار قرب منزله حياته إلى مسار آخر، حيث كان في السادسة عشرة عندما أصابته عبوة متفجرة بجروح خطيرة.

حاول إنقاذ نفسه بالزحف نحو سيارة كانت تقترب من المكان، لكن سائقها خشي النزول بسبب احتمال وجود ألغام أخرى، لكن مقتدى تمكن من الوصول إلى السيارة، ثم فقد وعيه، وعندما استيقظ في المستشفى، اكتشف أن إحدى ساقيه قد بترت.

لم تكن الخسارة جسدية وحدها، فالأشياء التي كانت تشكل جزءا من يومه، ومنها لعب كرة القدم مع أصدقائه، أصبحت أكثر صعوبة.

وفي شهادة وثقتها منظمة يونيسف، تحدث مقتدى عن حياته قبل الانفجار، قائلا “اعتدت أن ألعب كرة القدم يوميا وأن أخرج مع أصدقائي، وما عاد بوسعي القيام بذلك الآن”.

لم ينته أثر الانفجار عند خروجه من المستشفى، بل امتد إلى حركته وعلاقاته الاجتماعية والأنشطة التي كان يمارسها دون أن يفكر في صعوبتها.

وتكشف قصة مقتدى جانبا آخر من مأساة الألغام، فهناك من يفقد حياته فورا، وهناك من ينجو ليعيش سنوات طويلة مع آثار الإصابة، وما تفرضه من احتياجات علاجية ونفسية واجتماعية.

شقيقان خرجا إلى المراعي.. وعاد أحدهما جثة

في السادس والعشرين من حزيران/ يونيو 2024، خرج شاب يبلغ من العمر ثمانية عشر عاما برفقة شقيقته البالغة اثني عشر عاما لرعي الأغنام في بادية الرميلة، جنوب قضاء الزبير غربي البصرة.

كانا يؤديان عملا يعتمد عليه كثير من سكان المناطق الصحراوية، قبل أن ينفجر لغم ويقتل الشاب ويصيب شقيقته بجروح خطيرة.

نقل جثمان الشاب إلى دائرة الطب العدلي، فيما نقلت شقيقته إلى مستشفى الزبير لتلقي العلاج، التغطيات الصحفية حينها لم تنشر اسمي الشقيقين، لكنها وثقت حادثة أخرى تظهر كيف يمكن ليوم عمل اعتيادي أن ينتهي بفقدان أحد أفراد الأسرة وإصابة آخر.

ووفقا لقائمقام قضاء الزبير عباس ماهر، فإن رعاة الأغنام والمزارعين يواجهون مخاطر متكررة بسبب المخلفات الحربية، رغم المناشدات المستمرة لتطهير المناطق المتضررة.

وبين حادثة رضا الخفاجي في كانون الأول/ ديسمبر 2023 ومقتل الشاب في حزيران/ يونيو 2024، لم تتغير طبيعة الخطر الذي يواجه سكان المناطق الصحراوية، إذ بقي الرعي نشاطا ضروريا لتأمين المعيشة، رغم احتمال وجود ألغام في الأراضي المستخدمة.

ثلاثة طلاب.. الموت يصل إلى أبي الخصيب

لم تكن المراعي والحقول وحدها التي تخفي الموت في البصرة، ففي مطلع عام 2025، فقد ثلاثة طلاب حياتهم إثر انفجار مخلف حربي في قضاء أبي الخصيب جنوبي المحافظة، في حادثة أعادت التذكير بأن الخطر لا يقتصر على العاملين في الزراعة والرعي، بل يمتد إلى الأطفال في حياتهم اليومية.

ووثقت اللجنة الدولية للصليب الأحمر الحادثة في بيان صدر في الرابع من نيسان/ أبريل 2025، محذرة من استمرار سقوط الضحايا المدنيين بسبب مخلفات النزاعات المسلحة.

ولم يتضمن البيان أسماء الطلاب أو أعمارهم أو التفاصيل الكاملة للظروف التي سبقت الانفجار، لكن الحادثة تكشف أن مرور عقود على انتهاء المعارك لا يعني بالضرورة أن الأراضي أصبحت آمنة، وأن الأطفال الذين لم يشهدوا الحروب قد يكونون من ضحاياها.

وفي المناطق التي تفتقر إلى علامات تحذيرية واضحة أو إلى مساحات آمنة للعب والتنقل، يمكن أن يتحول جسم معدني مجهول أو خطوة في أرض ملوثة إلى مأساة جديدة.

البصرة.. ثروة فوق الأرض وموت تحتها

لا يجمع بين رضا وزينب ومقتدى والشقيقين والطلاب الثلاثة العمر أو الظروف العائلية نفسها، لكنهم يشتركون في أنهم دفعوا ثمن مخلفات حروب لم يكونوا طرفاً فيها.

وتكشف هذه الحكايات جانبا من التناقض الذي تعيشه البصرة، المحافظة التي تضم حقولا نفطية كبرى وتعد من أهم مصادر الإيرادات العراقية، فيما يواجه بعض سكان مناطقها الحدودية والزراعية خطر الموت خلال ممارسة أعمالهم اليومية.

فالحرب العراقية الإيرانية في ثمانينات القرن الماضي، وحرب الخليج عام 1991، والعمليات العسكرية عام 2003، تركت وراءها ألغاما وذخائر غير منفجرة في مناطق واسعة من جنوب العراق.

ويقول مدير ناحية سفوان السابق طالب الحصونة إن المخلفات الحربية لا تزال تتسبب بسقوط قتلى ومصابين بين المدنيين، بينهم نساء وأطفال ومزارعون ورعاة أغنام.

ويؤكد أن عمليات المسح المنفذة لم تكن كافية لمعالجة المشكلة، مشيرا إلى أن المناطق المتضررة تمتد من أم قصر باتجاه حدود محافظة المثنى، مرورا بصحراء سفوان ومزارعها.

ويضيف “هناك مخاطر حقيقية ولا توجد حلول للمشكلة، فالمسوحات لا تفي بالغرض”، مطالبا بتوسيع عمليات التطهير والاستعانة بجهات تمتلك الخبرة والمعدات اللازمة.

وبحسب بيانات قدمها مدير قسم التوعية والإعلام في دائرة شؤون الألغام مصطفى حميد، تتجاوز مساحة الأراضي الملوثة بالألغام والمخلفات الحربية في البصرة 900 كيلومتر مربع، وتتركز أعلى مستويات التلوث في المناطق الحدودية وقضاء شط العرب.

ويشير حميد إلى أن الحوادث المرتبطة بالألغام والمخلفات الحربية تتسبب بسقوط ما بين 100 و150 ضحية سنويا في عموم العراق، بين قتيل ومصاب، دون تقديم إحصائية منفصلة للبصرة.

وتحتاج هذه التقديرات إلى مقارنتها بسجلات الضحايا المحدثة، إذ تختلف الإحصاءات المنشورة باختلاف الجهات التي تجمع البيانات والفترات التي تغطيها.

آلاف الكيلومترات المربعة ما زالت ملوثة

على مستوى العراق، تكشف الأرقام الأممية أن خطر الألغام والمخلفات الحربية يتجاوز الحوادث الفردية إلى أزمة واسعة النطاق.

فبحسب بيان أصدرته خدمة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام (UNMAS) في السابع من كانون الثاني/ يناير 2026، لا تزال نحو 2583 كيلومترا مربعا من الأراضي العراقية يشتبه بتلوثها بالذخائر المتفجرة، بعد أكثر من أربعة عقود من النزاعات المتعاقبة.

وتوضح المنظمة أن التلوث لا يهدد المدنيين فحسب، بل يحد أيضا من الوصول إلى الأراضي الزراعية والبنية التحتية والخدمات الأساسية، ويؤثر في قدرة المجتمعات المحلية على استعادة حياتها الاقتصادية.

ولا تعني المساحات المشتبه بتلوثها أن كل متر مربع منها يحتوي بالضرورة على ألغام، إذ تتطلب عمليات المسح الفني وغير الفني تحديد المناطق الخطرة فعليا، قبل اتخاذ قرارات التطهير أو إلغاء الاشتباه.

وتبرز هذه الفروق عند تقييم حجم الإنجاز الحكومي، فإعلان إزالة الاشتباه عن مساحة معينة لا يعني بالضرورة أن فرق التطهير أزالت منها ألغاما بصورة ميدانية.

وفي البصرة، حيث تتداخل المناطق الصحراوية مع الحقول النفطية والمراعي والأراضي الزراعية، يصبح تحديد المساحات الملوثة ونوع المخلفات الموجودة فيها مسألة ترتبط بحياة السكان وبمستقبل استخدام الأرض.

أراض لا تزرع ومراع لا يمكن الوصول إليها

لا تنتهي الخسائر عند أعداد القتلى والمصابين، إذ يؤدي استمرار التلوث إلى تعطيل استخدام الأراضي وحرمان بعض العائلات من مصادر رزقها.

فالمزارع الذي لا يستطيع الوصول إلى حقله بسبب الاشتباه بوجود ألغام لا يخسر محصول موسم واحد بالضرورة، بل قد يفقد القدرة على استثمار أرضه لسنوات.

وينطبق الأمر نفسه على رعاة الأغنام الذين يحتاجون إلى التنقل بحثا عن المراعي، لكنهم يواجهون صعوبة في معرفة المناطق الآمنة من تلك التي لا تزال تحتوي على مخلفات حربية.

وتتضاعف المشكلة حين تكون الأراضي المتضررة مصدر الدخل الوحيد للعائلة، ولا تتوافر فرص عمل بديلة تتيح لها الابتعاد عن المناطق الخطرة.

ويشير الناشط المدني البصري منتظر الشمري إلى أن تطهير الأراضي الملوثة في سفوان وأبي الخصيب وجبل سنام وشط العرب يمكن أن يفتح المجال أمام مشاريع زراعية وتنموية جديدة، بعد استكمال الإجراءات الفنية والقانونية اللازمة.

وتتجاوز الفائدة الاقتصادية المباشرة إعادة الأرض إلى الإنتاج، إذ يمكن لعمليات التطهير أن تسهل إنشاء الطرق ومد شبكات الخدمات وتنفيذ المشاريع الاستثمارية في المناطق التي تعذر استخدامها سابقا.

لكن تحديد حجم الخسائر الاقتصادية في البصرة يحتاج إلى بيانات تفصيلية عن مساحة الأراضي الزراعية المتوقفة عن الإنتاج، وعدد الأسر المتضررة، وقيمة المحاصيل والأنشطة الاقتصادية التي تعطلها المخلفات الحربية.

وهي بيانات لا تتوافر بصورة مكتملة في المعلومات المنشورة التي استند إليها هذا العمل الصحفي.

لماذا لم تنته الحرب تحت الأرض؟

بعد عقود من انتهاء المعارك، لا يزال السؤال عن أسباب بقاء هذه المخلفات دون إزالة كاملة مطروحا أمام الجهات الحكومية.

ويعزو مصطفى حميد بطء عمليات التطهير إلى نقص التمويل والكوادر والمعدات، إلى جانب العقبات اللوجستية والإدارية التي تواجه الفرق المختصة.

ويشير إلى أن الأمطار والسيول قد تتسبب بتحريك بعض المخلفات من مواقعها، مما يزيد صعوبة عمليات المسح والتطهير، فضلاً عن التحديات القانونية والمؤسسية المرتبطة بعمل دائرة شؤون الألغام.

لكن المشكلة لا تتعلق بنقص الموارد وحده، فقد كشف تقرير (تطهير الألغام 2025) الصادر عن مؤسسة (Mine Action Review)، المتخصصة في متابعة التزامات الدول بإزالة الألغام، عن مشكلات إدارية ومؤسسية تؤثر في كفاءة البرنامج العراقي.

وأشار التقرير إلى أن مساحة الأراضي التي جرى تطهيرها فعليا من الألغام المضادة للأفراد انخفضت من 14.35 كيلومترا مربعا عام 2023 إلى 9.36 كيلومترات مربعة عام 2024، وفق البيانات التي أوردتها السلطات الوطنية.

وفي المقابل، ارتفعت المساحات التي ألغي الاشتباه بتلوثها عبر المسح غير الفني، وهو ما يوضح أن التقدم في إعادة الأراضي إلى الاستخدام لا يعتمد على التطهير الميداني وحده.

ودعا التقرير الحكومة العراقية إلى تعزيز الصلاحيات القانونية لدائرة شؤون الألغام، وتوفير التمويل والمعدات اللازمة، وتحسين إدارة البيانات المتعلقة بالمناطق الملوثة.

كما أوصى بنشر معلومات سنوية مفصلة عن عمليات المسح والتطهير، تتضمن الجهات المنفذة والمساحات التي أنجزتها.

وتثير هذه النتائج سؤالا عن مدى قدرة المؤسسات المعنية على تحويل الموارد المتاحة إلى عمليات تطهير فعلية، خصوصا في المناطق التي تتكرر فيها الحوادث بين المدنيين.

البيروقراطية.. حين تنتظر فرق التطهير الموافقات

إلى جانب نقص التمويل والمعدات، يثير ناشطون في البصرة تساؤلات بشأن الإجراءات الحكومية التي تنظم عمل المنظمات الدولية المختصة بإزالة الألغام.

ويقول منتظر الشمري إن البيروقراطية والرسوم الجمركية المفروضة على المعدات التي تدخلها بعض المنظمات الدولية تمثل عائقا أمام توسيع مشاريع التطهير.

ويرى أن تسهيل عمل تلك المنظمات يمكن أن يسهم في تسريع إزالة المخلفات الحربية، خصوصا في المناطق التي تتكرر فيها الحوادث.

وتجد الانتقادات المتعلقة بالتعقيدات الإدارية سندا في تقارير متخصصة، وإن كانت لا تثبت جميع التفاصيل التي يطرحها الناشطون.

فقد أوصى تقرير (Mine Action Review) لعام 2025 بتبسيط إجراءات إصدار أوامر تنفيذ مهام المسح والتطهير، مشيرا إلى أن الإجراءات المعقدة والتأخيرات الطويلة تعوق الاستخدام الفعال للموارد المتاحة.

وكان تقرير سابق للمؤسسة قد أشار إلى أن بعض الجهات المنفذة تواجه تأخيرات قد تصل إلى شهرين للحصول على أوامر العمل، إلى جانب مشكلات تتعلق بتحديث البيانات وإجراءات الموافقة.

وبحسب التقرير، أدت بعض المتطلبات الإدارية وتغير الإجراءات إلى زيادة حالات رفض طلبات إصدار أوامر العمل خلال فترات سابقة، وهو ما انعكس على قدرة الفرق على مواصلة مهامها.

غير أن المعلومات المتاحة لا تتضمن وثائق تحدد أسماء المنظمات التي تأثرت بالرسوم الجمركية في البصرة، أو المشاريع التي توقفت بسببها، كما لم يتوافر ضمن المادة رد رسمي من الجهات الجمركية المعنية على هذه الانتقادات.

وفي المقابل، يوضح مصطفى حميد أن المنظمات الدولية تعمل وفق موافقات تمنحها دائرة شؤون الألغام، وتخضع أنشطتها للمراقبة والتقييم وفق المعايير الوطنية.

ويشير إلى أن عدد المنظمات الدولية العاملة في البصرة لا يتناسب مع حجم التلوث الموجود فيها.

وبين ضرورة إخضاع عمليات التطهير للرقابة الفنية ومتطلبات تسريع الموافقات، تبقى المسألة مرتبطة بمدى قدرة النظام الإداري على حماية السلامة دون تعطيل العمل الإنساني.

أموال التطهير.. كم أنفق وماذا تحقق؟

تتلقى جهود إزالة الألغام في العراق دعما من جهات دولية، إلى جانب الموارد الحكومية المخصصة للقطاع.

وفي كانون الثاني/ يناير 2026، أعلنت خدمة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام عن مساهمة مالية جديدة من الحكومة البلجيكية لدعم البرنامج العراقي، مؤكدة أن التمويل يهدف إلى تعزيز التعاون الفني مع السلطات الوطنية والشركاء العاملين في إزالة المخلفات المتفجرة.

لكن استمرار الحاجة إلى التمويل الدولي يطرح تساؤلات عن حجم الموارد التي يحتاجها العراق لإنهاء التلوث، وكيفية توزيع الأموال على المحافظات والمشاريع.

ويشير تقرير (Mine Action Review) إلى أهمية أن توضح الحكومة العراقية حجم التمويل الوطني المتاح لقطاع إزالة الألغام وآليات توزيعه، وأن تنشر الجهات المختصة نتائج أعمالها بصورة مفصلة.

وتكتسب هذه المطالب أهمية خاصة في البصرة، التي تمثل أحد المراكز الرئيسية لإنتاج النفط في العراق، بينما لا تزال مناطق فيها تواجه آثار التلوث الحربي.

فمعرفة إجمالي الأموال التي أنفقت على التطهير لا تكفي وحدها لتقييم الأداء، ما لم تقترن ببيانات عن المساحات المنجزة، ونوعية المخلفات التي أزيلت، وعدد السكان المستفيدين، والوقت الذي استغرقه تنفيذ المشاريع.

كما أن المقارنة بين المبالغ المصروفة والمساحات المطهرة تحتاج إلى مراعاة اختلاف طبيعة الأراضي وكثافة التلوث والوسائل المستخدمة، إذ قد تكون إزالة الألغام من منطقة معقدة أكثر كلفة من منطقة أخرى.

ولم تتوافر ضمن المعلومات التي استند إليها هذا العمل الصحفي كشوف مالية تفصيلية تحدد حجم الإنفاق الحكومي والدولي على عمليات التطهير في البصرة خلال السنوات الماضية، أو توزيع تلك الأموال بحسب المشاريع، بسبب غيابها او عدم توفرها.

وهو نقص في المعلومات يحول دون تقديم تقييم مالي شامل لفاعلية الإنفاق في المحافظة.

العراق أمام موعد جديد لإنهاء الألغام

لا تتعلق عمليات إزالة الألغام بالتزامات إنسانية داخلية فحسب، بل ترتبط أيضا بالتزامات دولية على العراق بموجب اتفاقية حظر الألغام المضادة للأفراد.

ووفق بيانات (Mine Action Review)، فإن الموعد المحدد للعراق للوفاء بالتزاماته المتعلقة بتطهير المناطق الملوثة بالألغام المضادة للأفراد هو الأول من شباط/ فبراير 2028.

لكن تقرير عام 2025 أشار إلى أن العراق لم يكن يسير وفق المسار المطلوب للوفاء بهذا الموعد.

ويضع ذلك الجهات المختصة أمام تحديات تتعلق بتسريع المسح والتطهير، وتحديد الأولويات، وتوفير الموارد، وتحسين إدارة المعلومات.

ويجب التمييز هنا بين الألغام المضادة للأفراد، التي تشملها التزامات محددة في اتفاقية الحظر، وبين الأنواع الأخرى من الذخائر والمخلفات المتفجرة التي تخضع لأطر والتزامات مختلفة.

وبالنسبة إلى سكان المناطق الملوثة، لا تكمن أهمية المواعيد الدولية في الالتزام القانوني وحده، بل في انعكاسها على سرعة إعادة الأراضي إلى الاستخدام الآمن.

الأطفال.. ضحايا حروب لم يولدوا خلالها

تمثل قصص رضا وزينب والطلاب الثلاثة وجها من أزمة أوسع تطال الأطفال في المناطق المتأثرة بالمخلفات الحربية.

فالأطفال قد يواجهون الخطر خلال اللعب أو جمع النباتات أو مساعدة أسرهم في أعمال الزراعة والرعي، دون القدرة على التعرف إلى الأجسام المتفجرة أو تقدير خطورتها.

ووثقت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في بيانها الصادر في نيسان/ أبريل 2025 سقوط 78 قتيلا ومصابا أبلغ عنهم خلال عامي 2023 و2024 في العراق بسبب الألغام والمخلفات الحربية، إضافة إلى حادثة مقتل الطلاب الثلاثة في أبي الخصيب مطلع عام 2025.

ولا يمكن التعامل مع هذا الرقم باعتباره حصيلة شاملة لجميع الضحايا خلال الفترة نفسها، إذ قد تختلف البيانات بحسب أنظمة الإبلاغ والتوثيق.

وفي الديوانية، وثقت اللجنة الدولية للصليب الأحمر قصة الطفل حسين، الذي كان يبلغ أحد عشر عاما عندما أصيب عام 2021 إثر انفجار جسم من مخلفات الحرب كان يعبث به مع أصدقائه.

وبحسب شهادته، كان خمسة أطفال يلعبون بجسم مجهول دون إدراك خطره، قبل أن ينفجر ويتسبب بإصابتهم، وكانت إصابته الأشد، إذ فقد ساقه فوق الركبة.

وتكشف هذه الحادثة، رغم وقوعها خارج البصرة، طبيعة المخاطر التي تواجه الأطفال في البيئات الملوثة، حيث قد يتحول الفضول أو اللعب إلى إصابة دائمة.

لكن التوعية وحدها لا تكفي لمعالجة المشكلة، إذ يحتاج الأطفال أيضا إلى بيئات آمنة، وإزالة المخلفات من محيط التجمعات السكنية والمدارس والطرق المستخدمة يومياً.

نجوا من الانفجار.. فمن يعيد إليهم حياتهم؟

قد ينتهي الخطر المباشر عندما يغادر المصاب المستشفى، لكن معاناة كثير من الناجين تبدأ من تلك اللحظة، فالإصابات التي تتسبب ببتر الأطراف أو فقدان البصر قد تفرض سنوات من العلاج والتأهيل، وتؤثر في القدرة على العمل والتعليم والحركة والاستقلال الشخصي.

وتكشف قصة عمر عزيز، وهو راع من منطقة شقلاوة شمالي العراق، كيف يمكن للغم واحد أن يسلب المصاب مصدر رزقه واستقراره العائلي.

فبعد أن فقد إحدى ساقيه إثر انفجار لغم، أصبح غير قادر على ممارسة عمله المعتاد في رعي الأغنام، وواجه صعوبات في توفير احتياجات أسرته.

ووفق شهادة نشرتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر في آذار/ مارس 2025، اضطر عمر إلى مغادرة منزله بسبب عدم قدرته على دفع الإيجار وتوفير الطعام لأطفاله.

وبعد ثمانية أشهر من الإصابة، حصل على طرف صناعي من مركز التأهيل البدني التابع للجنة الدولية للصليب الأحمر في أربيل، وبدأ محاولة استعادة قدرته على الحركة.

وتوضح تجربته أن توفير العلاج الطارئ لا يمثل سوى مرحلة أولى من احتياجات المصابين، إذ تتطلب العودة إلى الحياة الطبيعية خدمات تأهيل مستمرة، وفرص عمل مناسبة، ودعما اقتصادياً واجتماعياً.

وفي البصرة، تطرح قصتا زينب ومقتدى أسئلة مشابهة بشأن فرص التعليم والتأهيل والأطراف الصناعية والمساعدات الاجتماعية.

لكن لا معلومات موثقة تقدم حصيلة تفصيلية لعدد ضحايا الألغام في المحافظة الذين حصلوا على تعويضات مالية أو خدمات تأهيل، أو عدد الطلبات التي لا تزال تنتظر المعالجة.

من يزيل الموت من الأرض؟

في مقابل الضحايا الذين يحاولون الابتعاد عن المناطق الملوثة، هناك عاملون يدخلون هذه المناطق يوميا لإزالة ما خلفته الحروب.

ومن بينهم نورا مراد، التي تعمل في مجال إزالة الألغام في سنجار شمالي العراق، حيث تتعامل فرق التطهير مع مخلفات متفجرة تهدد السكان وتعرقل عودتهم إلى أراضيهم.

وفي شهادة نشرتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر في نيسان/ أبريل 2025، تحدثت نورا عن مخاوف أسرتها من طبيعة عملها، مشيرة إلى أن ابنتها تبكي عندما تغادر المنزل متوجهة إلى مهمتها.

وتكشف تجربتها جانبا من الجهود التي تقف خلف إعادة الأراضي إلى الاستخدام، حيث يتطلب العمل تدريبا متخصصا ومعدات حماية وإجراءات دقيقة للتعامل مع الأجسام المتفجرة.

ولا يمكن قياس سرعة التطهير بعدد العاملين وحده، إذ تعتمد على طبيعة الأرض ونوع التلوث وكثافته، فضلا عن توافر المعدات والتمويل والموافقات اللازمة.

وفي البصرة، حيث تمتد المناطق الملوثة عبر أراضٍ صحراوية وزراعية وحدودية، تصبح زيادة القدرة الفنية لفرق التطهير عاملا أساسيا في تقليص الخطر الذي يواجه السكان.

لكن أي توسع في العمليات يحتاج إلى ضمان سلامة العاملين أنفسهم، وعدم التضحية بمعايير الأمان تحت ضغط الإسراع في الإنجاز.

حين يصبح الفقر طريقا إلى الألغام

تكشف قصص الضحايا أن المخلفات الحربية لا تميز بين غني وفقير، لكن آثارها قد تكون أشد قسوة على العوائل التي لا تمتلك مصادر دخل بديلة.

رضا كان يساعد أسرته في رعي الأغنام، وزينب خرجت مع والدتها لجمع النباتات البرية، والشقيقان كانا يرعيان المواشي، فيما فقد مقتدى ساقه إثر انفجار قرب منزله.

وفي هذه الحالات، لم يكن التعرض للخطر مرتبطا بالضرورة بمغامرة غير محسوبة، بل بأنشطة يومية يمارسها السكان للعمل أو التنقل أو مساعدة أسرهم.

ويزداد التعقيد حين تعرف العوائل أن مناطق عملها قد تكون ملوثة، لكنها لا تمتلك القدرة الاقتصادية على الانتقال إلى مناطق أخرى أو تغيير مصدر رزقها.

فقدان أحد أفراد الأسرة قد يعني خسارة جزء من دخلها، أما إصابة المعيل بإعاقة دائمة فقد تنقل العائلة من حالة الفقر إلى الاعتماد على المساعدات أو الديون لتغطية نفقات العلاج والمعيشة.

ويظهر هذا الارتباط بوضوح في شهادة فندي الخفاجي، الذي لم يفصل بين وفاة ابنه رضا وغياب فرص العمل، بل اعتبر أن الظروف الاقتصادية كانت أحد الأسباب التي دفعت عائلته إلى مواصلة الرعي في منطقة خطرة.

وبذلك، لا تبدو إزالة الألغام مجرد عملية فنية للتخلص من المخلفات المتفجرة، بل جزءا من معالجة أوسع تتعلق بالفقر وفرص العمل وحماية مصادر رزق السكان.

ألغام لا تنهيها التحذيرات

مع استمرار الحوادث، تبرز أهمية حملات التوعية بمخاطر الألغام، ولا سيما بين الأطفال والمزارعين ورعاة الأغنام.

ويدعو الناشط منتظر الشمري إلى إشراك الشباب في برامج التثقيف المجتمعي والاستفادة من خبرات المؤسسات الدولية المتخصصة، لكن التوعية، رغم أهميتها، لا تستطيع إنهاء الخطر بمفردها.

فإخبار السكان بضرورة الابتعاد عن المناطق الملوثة لا يوفر بالضرورة بديلاً للعائلات التي تعتمد على تلك الأراضي في رزقها، ولا يجعل الحقول والمراعي آمنة للاستخدام.

كما أن وضع العلامات التحذيرية يحتاج إلى متابعة وصيانة وتحديث، خصوصاً في المناطق الصحراوية التي تشهد تغيرات طبيعية وحركة مستمرة للسكان والمواشي.

وتتطلب المعالجة ربط برامج التوعية بعمليات المسح والتطهير، وإعلان خرائط واضحة للمناطق الخطرة وفق ضوابط السلامة، وتحديد أولويات تستند إلى كثافة السكان وتكرار الحوادث والحاجة الاقتصادية إلى الأراضي.

كما تبرز أهمية نشر بيانات دورية عن الضحايا والمساحات المنجزة والمشاريع المتوقفة وأسباب توقفها، بما يتيح للمجتمعات المحلية معرفة ما تحقق وما لا يزال ينتظر التنفيذ.

من يتحمل مسؤولية استمرار الخطر؟

بينما تتحدث الجهات الحكومية عن نقص الموارد والتحديات الفنية، وتطالب المنظمات المتخصصة بتحسين الإجراءات وإدارة البيانات، يبقى السؤال المتعلق بالمسؤولية قائما.

فاستمرار التلوث بعد عقود من انتهاء الحروب لا يعني بالضرورة أن جهة واحدة تتحمل مسؤولية بقائه، إذ تتداخل فيه عوامل تاريخية ومالية وفنية وإدارية.

لكن تعدد الأسباب لا يلغي الحاجة إلى مساءلة المؤسسات المعنية عن خططها ونتائج أعمالها، ولا سيما في المناطق التي تتكرر فيها الحوادث.

وتشير التقارير المتخصصة إلى أن تحسين إدارة المعلومات، وتسريع إصدار أوامر العمل، وتوضيح مصادر التمويل، ونشر نتائج التطهير، تمثل خطوات ضرورية لرفع كفاءة البرنامج العراقي.

وفي البصرة، تبدو الحاجة ملحة إلى خطة معلنة تحدد المناطق ذات الأولوية، والموارد المخصصة لها، والجهات المنفذة، والمدة التقديرية لإنجاز الأعمال، مع مراعاة أن الجداول الزمنية قد تتغير تبعا لنتائج المسح وطبيعة التلوث.

وتبقى هناك أسئلة تحتاج إلى إجابات رسمية محددة، ما المساحات التي جرى تطهيرها في المحافظة خلال السنوات الخمس الماضية؟ وكم بلغت الأموال المخصصة لها؟ وما المشاريع التي تأخرت بسبب نقص التمويل أو الموافقات؟ وما عدد الضحايا الذين حصلوا على تعويضات وخدمات تأهيل؟

ولا تتعلق هذه الأسئلة بالبحث عن مسؤولية إدارية فحسب، بل بمعرفة ما إذا كانت الإجراءات الحالية قادرة على منع سقوط ضحايا جدد.

الحروب انتهت.. لكن العوائل ما زالت تدفع الثمن

في البصرة، لا تتشابه وجوه الضحايا، لكن آثار الحرب تجمع بينهم، فرضا لم يكمل طفولته، وزينب فقدت أمها وبصرها، ومقتدى فقد ساقه وجزءاً من حياته التي اعتادها، وشقيقان انتهت رحلة رعي الأغنام بموت أحدهما وإصابة الأخرى، وثلاثة طلاب لم يعودوا إلى عوائلهم بعد انفجار مخلف حربي في أبي الخصيب.

هذه ليست حكايات من ساحات قتال، بل من مزارع ومراع ومناطق سكنية، كان أصحابها يبحثون فيها عن العمل أو يعيشون تفاصيل حياتهم اليومية.

وبينما تتحدث المؤسسات الحكومية عن نقص الموارد، وتكشف التقارير الدولية عن عقبات إدارية ومؤسسية، تبقى عوائل الضحايا أمام خسائر لا يمكن تعويضها.

ولعل السؤال الأكثر إيلاما يظل ذلك الذي طرحه فندي الخفاجي بعد موت ابنه رضا “فهل ننجب الأطفال حتى ندفعهم للموت؟”.

لم يكن الأب يبحث عن تفسير للحروب القديمة، بل عن سبب استمرار موت الأبناء بسببها، وفي البصرة، حيث تستخرج من الأرض ثروة البلاد، لا تزال الأرض نفسها تخفي موتا يلاحق بعض أفقر سكانها.

انتهت الحروب بالنسبة إلى الجيوش، لكنها لم تنته بالنسبة إلى عوائل لا تعرف إن كان أبناؤها سيعودون من العمل سالمين./انتهى

Rawafed News

وكالة روافد نيوز الإخبارية” وكالة عراقية بنكهة عربية اصيلة لاتمثل ولاتمت باي صلة لاي جهة حزبية او سياسية سواء داخل وخارج العراق هدفها نقل الحقائق كما هي دون تزييف او رتوش تنبذ العنف والطائفية والاستغلال البشرية وتعمل على نشر مفاهيم المحبة والامن والسلام في العالم وتحترم خاصية كل الاديان والطوائف والمذاهب وتعزز من الروابط الاجتماعية بين الناس

مقالات ذات صلة

0 0 الأصوات
Article Rating
الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
زر الذهاب إلى الأعلى
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x