التيار الصدري يتحرك مجددا.. تواصل داخلي يثير تساؤلات عن المرحلة المقبلة

بغداد/ روافدنيوز
كشف تقرير لصحيفة “العربي الجديد”، اليوم الخميس، عن أن اجتماع أعضاء “التيار الوطني الشيعي” (التيار الصدري سابقاً) وقياداته في بغداد، يوم الجمعة الماضي، أثار العديد من التكهنات حيال ما إذا كان هناك قرار أو توجّه للعودة إلى المشهد السياسي في العراق، بعد عدة سنوات من مقاطعته.
ومنذ استقالة أعضاء التيار الذي يتزعمه السيد مقتدى الصدر من البرلمان العراقي عام 2022، فرض الأخير على نواب كتلته المستقيلة وقيادات التيار والناشطين حظراً على التعليقات واللقاءات الصحافية، فضلاً عن الانخراط في أي نشاط مرتبط بالعملية السياسية في البلاد.
وعقد نواب “الكتلة الصدرية” اجتماعاً في العاصمة العراقية بدعوة من السيد الصدر، يوم الجمعة الماضي، برئاسة رئيس الكتلة حسن العذاري، خُصص لإبلاغ النواب السابقين بجملة من توجيهات الصدر التي لم تحمل أي طابع سياسي، إلا أن مراقبين يجدون أن الخطوة غالباً ما تحمل رسائل سياسية، من ضمنها الإيحاء بالتماسك والجاهزية للعودة في أي وقت إلى النشاط السياسي.
وذكرت الصحيفة، نقلاً عن مصادر وازنة في “التيار الوطني الشيعي”، أن “الاجتماع شهد استعراضاً لمستجدات المشهد السياسي في العراق، مع الإشادة بالتزام النواب السابقين بعدم الدخول في السجالات الإعلامية والسياسية خلال الفترة الماضية”، مبينة أن “الصدر أرسل إلى أعضاء كتلته السابقة هدية تمثلت بأحدث مؤلفاته عن والده المرجع محمد صادق الصدر، فيما تناول الاجتماع أيضاً الأوضاع التي تمر بها البلاد والمنطقة بصورة عامة”.
وأكدت المصادر ذاتها أن “السيد الصدر يتلقى باستمرار من قادة سياسيين وشخصيات عامة عروضاً للعودة إلى العمل السياسي، إلا أنه لا يزال يرفض العودة”، مشيرة إلى أنه “لا يرى حتى الآن جدوى من العمل السياسي لتياره ونوابه، ولا سيما أن السلاح وأنشطة الفصائل تتحرك خارج إطار المصلحة العراقية”.
وكان الصدر قد انسحب في 15 حزيران 2022 من العملية السياسية، مؤكداً عدم المشاركة في أي انتخابات مقبلة حتى لا يشترك مع الساسة “الفاسدين”. وجاء الإعلان خلال اجتماعه في النجف وقتها بنواب الكتلة الصدرية (الفائزة بالانتخابات) وعددهم 73 نائباً، الذين قدموا استقالاتهم من البرلمان بعد 8 أشهر من إجراء الانتخابات التشريعية، ليتمكن عقب ذلك تحالف “الإطار التنسيقي” من تشكيل الحكومة برئاسة محمد شياع السوداني.
وقال أحد أعضاء الكتلة الصدرية للصحيفة، إن “الاجتماع لم يشهد أي حديث حول العودة إلى العمل السياسي أو حتى الاستعداد لذلك، وإن الغرض منه هو التواصل”، مؤكداً أن “قرار العودة محصور بيد مقتدى الصدر، وأن التأثيرات التي تُمارس عليه ليست أكثر من مبادرات، كما أن التفكير بالعودة حتى وإن حصل قد يكون مبكراً، لأن أقرب انتخابات برلمانية تبعد نحو 3 سنوات”.
وفي آب الماضي، أعلن الصدر دعمه لخطوات رئيس الحكومة علي الزيدي الهادفة إلى حصر السلاح بيد الدولة ومكافحة الفساد، في أول موقف له بعد اعتزاله العمل السياسي. وذكر بيان للهيئة السياسية للتيار الصدري أن “الصدر أكد استعداده لتقديم مختلف أشكال الدعم السياسي والشعبي للزيدي وحكومته لإنجاح هذه المهمة، ولا سيما مع اقتراب الموعد الذي حددته الحكومة لحسم الملف في الـ 30 من أيلول الجاري”، موضحاً أن “التيار ينظر إلى حصر السلاح باعتباره خطوة أساسية لترسيخ سلطة الدولة وتأكيد الثقة بقدرتها على إدارة الملفات الأمنية الحساسة”.
من جانبه، بيّن الباحث في الشأن السياسي المقرب من التيار الصدري، محمد الموسوي، أن “اجتماع النواب المستقيلين يمثل إشارة دعم لحكومة الزيدي بكونهم نواباً مستقيلين وجماهير، وبادرة دعم لجهود مكافحة الفساد، خصوصاً أن الزيدي يُعد مقرباً من التيار الصدري منذ سنين”، معتبراً أن “الزيدي يمارس أفعالاً سياسية ويتخذ إجراءات تمثل الخط الإصلاحي الذي ينادي به الصدر”./انتهى



