المنافذ: تفعيل اتفاقية طريق التنمية واستحداث منفذ “فيشخابور – أوفاكوي” مع تركيا

بغداد/ روافدنيوز
ترأس رئيس هيأة المنافذ الحدودية، عمر عدنان الوائلي، الوفد العراقي في اجتماعات العاصمة التركية أنقرة، بمشاركة مدير عام النقل البري ومدير عام السكك الحديد في وزارة النقل، لبحث ملفات النقل والربط الحدودي والتجارة والترانزيت، وفي مقدمتها تفعيل منفذ “فيشخابور – أوفاكوي” المباشر وربطه بمشروع طريق التنمية.
وذكر الوائلي في بيان، أنه ترأس الوفد العراقي في اجتماعات أنقرة، برفقة مدير عام النقل البري ومدير عام السكك الحديد في وزارة النقل، لبحث ملفات النقل والربط الحدودي والتجارة والترانزيت، وفي مقدمتها تفعيل منفذ فيشخابور–أوفاكوي وربطه بمشروع طريق التنمية في إطار رؤية الدولة العراقية الرامية إلى تعزيز موقع العراق في منظومة النقل والتجارة الإقليمية والدولية، وترجمة الاتفاقات الثنائية مع دول الجوار إلى برامج تنفيذية ومشاريع ملموسة، لا سيما وأن تفعيل منفذ فيشخابور–أوفاكوي يمثل خطوة استراتيجية في استكمال طريق التنمية وتحويل موقع العراق الجغرافي إلى قوة اقتصادية.
وأكد أن اجتماعات أنقرة جاءت لتمثل أهمية كبيرة في أمن العراق الاقتصادي وتنويع منافذه ومسارات تجارته وتعزيز ترابطه الإقليمي، لا سيما وأن الموقع الجغرافي للعراق يمثل عنصر قوة اقتصادية واستراتيجية، ولا شك بأنه سيكون أقوى من خلال ربط الموانئ والطرق والسكك الحديدية والمنافذ الحدودية ضمن منظومة نقل متكاملة. وفقاً لذلك عقد الوفد العراقي اجتماعات ثنائية مع الجانب التركي واجتماعات ثلاثية مع الجانبين التركي والسوري، وفي عدة محاور، يمكن تلخيصها بالآتي:
المحور الأول: الاجتماع الثنائي العراقي–التركي لتنفيذ مذكرات التفاهم
عقد الوفد العراقي اجتماعاً ثنائياً في مبنى وزارة النقل والبنية التحتية التركية في أنقرة مع مدير عام العلاقات الخارجية في الوزارة، وبحضور المدير العام في وزارة الخارجية التركية المختص بشؤون العراق وإيران، وممثلين عن رئاسة الجمهورية التركية ووزارة الدفاع التركية. وتركز الاجتماع على الانتقال إلى المرحلة التنفيذية لتفعيل مذكرة التفاهم التي وُقّعت بحضور رئيس مجلس الوزراء الأستاذ علي فالح الزيدي المحترم في زيارته الأخيرة إلى الجمهورية التركية والخاصة بطريق التنمية ومنفذ فيشخابور–أوفاكوي، استناداً إلى الخرائط والمواقع والمسارات التي جرى تحديدها ودراستها من قبل اللجان الفنية المختصة في العراق وتركيا، وبما ينسجم مع المسار الاستراتيجي لمشروع طريق التنمية.
وجاء هذا التحرك بناءً على مذكرة التفاهم الموقعة في 28 تموز/ يوليو 2026 بين وزارة النقل العراقية ووزارة النقل والبنية التحتية في الجمهورية التركية بشأن النقل بالسكك الحديدية والطرق البرية عبر معبر فيشخابور–أوفاكوي. وقد رسخت المذكرة أساساً عملياً لهذا المسار، إذ نصت الفقرة (1) على التنسيق بشأن معبر حدودي جديد لزيادة الطاقة الاستيعابية للنقل بالسكك الحديدية والطرق البرية وتطوير البنية التحتية المرتبطة به، فيما أكدت الفقرة (2) الاستفادة من الخبرات والتعاون المشترك بين الجانبين لتسريع فتح المعبر الحدودي، في حين وضعت الفقرة (5) آلية للمتابعة من خلال لجنة مشتركة من الخبراء والمختصين لمتابعة تنفيذ المذكرة وتعزيز التعاون بين الطرفين.
ومن الجدير بالذكر أن اجتماعات أنقرة لم تؤسس لتفاهمات جديدة، بل لتفعيل مذكرات التفاهم والشروع بالإجراءات اللازمة لجعل فيشخابور–أوفاكوي منفذاً فاعلاً ضمن شبكة النقل التي ستربط العراق بتركيا. وبمتابعة مباشرة من السيد رئيس مجلس الوزراء لمذكرات التفاهم والاتفاقات الدولية، وحرصه على ألا تبقى الاتفاقات في إطارها الورقي، وإنما تتحول إلى مشاريع قابلة للقياس والتنفيذ تخدم الاقتصاد العراقي وتؤسس لعلاقات واسعة مع دول الجوار والمنطقة، بعد أن تلكأت خلال السنوات السابقة؛ إذ مضت قرابة ثماني سنوات دون تحقيق تقدم تنفيذي بالمستوى المطلوب، بينما شهدت المرحلة الحالية تسارعاً ملموساً في الإجراءات نتيجة الإرادة الحكومية والتنسيق المباشر مع الجمهورية التركية.
وذكر الوائلي: “ولا شك بأن تفعيل فيشخابور–أوفاكوي ليس مجرد منفذ حدودي جديد، بل يُعد جزءاً من طريق مهم وحيوي ينعش الاقتصاد العراقي من خلال الطريق الذي يمر به، بدءاً من الموانئ الجنوبية مروراً بشبكة السكك والطرق والمناطق الاقتصادية وصولاً إلى الحدود التركية ومنها إلى الأسواق الأوروبية. وبذلك تتضح القيمة الاستراتيجية لطريق التنمية بالنسبة للعراق بكونه أحد أدوات تنويع الاقتصاد وتأمين حركة التجارة وتعظيم قيمة الموقع الجغرافي العراقي”.
وكشف أنه على الجانب الآخر يحتفظ العراق بممراته الأخرى مع دول الجوار، بما يمنحه تعدداً في الخيارات اللوجستية ويقلل من تأثر اقتصاده، وإن طريق التنمية يمنح العراق القدرة على تنويع طرق الوصول إلى الأسواق العالمية، ويخلق مورداً اقتصادياً موازياً، ويشجع الاستثمار في النقل والصناعة والخدمات اللوجستية والاقتصادية المرتبطة بالمشروع.
المحور الثاني: الاجتماع الثلاثي العراقي – التركي – السوري وتوسيع دائرة التكامل
حضر الفريق الدكتور عمر الوائلي والوفد المرافق له اجتماعاً ثلاثياً عراقياً – تركياً – سورياً، في خطوة توسع نطاق المباحثات وبناء مساحة أوسع للتعاون الإقليمي. إذ ارتكز الاجتماع الثلاثي على رفع مستوى التبادل التجاري بين الدول الثلاث، وتنشيط حركة الترانزيت، وتقديم التسهيلات اللازمة لحركة البضائع والمسافرين، وتطوير آليات التنسيق وتبادل المعلومات بين المؤسسات المختصة، بما يساهم في تقليل المعوقات الحدودية واللوجستية ورفع كفاءة الممرات التجارية. وحملت هذه الخطوة بعداً اقتصادياً مهماً، إذ إن موقع العراق بين الخليج وتركيا وسوريا والأردن وإيران يمنحه قابلية لأن يكون مركز التقاء للممرات.
من هنا يأتي دور هيأة المنافذ الحدودية في بناء نموذج حديث لإدارة الحدود يحقق معادلة متوازنة بين تسهيل التجارة من جهة، وإحكام الرقابة وحماية الأمن والاقتصاد الوطني من جهة أخرى. فحين يرتبط ميناء الفاو بشبكة سكك حديثة وطرق برية ومناطق صناعية ولوجستية ومنافذ حدودية فعالة، فإن العراق لا يعود مجرد دولة تستورد وتصدر عبر الآخرين، وإنما يتحول تدريجياً إلى مركز إقليمي للنقل والتجارة والترانزيت والخدمات اللوجستية، بحسب الوائلي.
وقال إنه من هنا، فإن فتح منفذ فيشخابور–أوفاكوي وإنشاء السكة الحديدية والطريق البري المرتبطين بطريق التنمية وتطوير التعاون مع تركيا وفتح مسارات للتكامل مع سوريا ودول الجوار، تمثل كلها حلقات مترابطة في مشروع أكبر عنوانه تنويع الاقتصاد العراقي وتعزيز قدرته على مواجهة الأزمات والاستفادة من موقعه بين الشرق والغرب.
وتابع الوائلي: “ويمكن القول إن اجتماعات أنقرة تمثل خطوة جديدة نحو بناء جسور التعاون مع دول الجوار، لا سيما تركيا وسوريا من خلال تفعيل مذكرات التفاهم ورسم طريق حقيقي لتنفيذها وعدم تركها حبراً على ورق، ويعود ذلك إلى المتابعة الجادة والمباشرة من دولة رئيس الوزراء بوصفه متصلاً بالاقتصاد ومدركاً لأهمية هذا الطريق بالنسبة للعراق وما يخلقه من فرص على جميع المستويات، لا سيما الاقتصادية”./انتهى



