هل أنت أسد أم دب أم ذئب أم ثعلب؟ طبيب عراقي يثير الجدل ويكشف السرّ لخسارة الوزن بدون جوع

روافدنبوز/متابعة
لطالما اعتقد كثيرون أنّ خسارة الوزن تعتمد فقط على تقليل الطعام وزيادة الحركة، لكن الدكتور العراقي سيف الجراح، الاستشاري في الأمراض الباطنة والشيخوخة في جنيف – سويسرا، يطرح مقاربة مختلفة أثارت اهتمامًا واسعًا، تقوم على فكرة أن معرفة طريقة الجوع قد تكون مفتاحًا لفهم طبيعة الجسم وطريقة خسارة الوزن.
ويقول الدكتورسيف الجراح إن الخطأ الأكبر الذي يقع فيه كثير من الأشخاص هو محاولة إنقاص الوزن من دون معرفة نوع أجسامهم ونمط جوعهم، مشيرًا إلى أنّ الأجسام لا تتعامل مع الطعام والسعرات الحرارية بالطريقة نفسها.
فبحسب مفهوم يُعرف باسم “نظام الفطرة”، فإنّ أول خطوة لفهم طريقة إنقاص الوزن تبدأ من سؤال بسيط: “كيف أجوع”، لأن نمط الجوع قد يكشف طبيعة الجسم وطريقة تعامله مع الطعام والحرق.
ويشبّه هذا النظام أنماط أجسام البشر بأربعة حيوانات؛ ليس من باب التشبيه الحرفي، بل كوسيلة مبسطة لفهم الاختلافات بين الأشخاص في طريقة الشعور بالجوع والتعامل مع الطعام. فقد يكون الشخص أقرب إلى الأسد، أو الدب، أو الذئب، أو الثعلب، وربما يجمع بين أكثر من نمط.
لكن ماذا يعني أن يكون جسمك “أسدًا” أو “ذئبًا”؟
الفكرة تقوم على أن لكل نمط طريقة مختلفة في الشعور بالجوع والتعامل مع الطعام:
الأسد: قد يميل إلى تناول وجبات كبيرة بعد فترات طويلة من دون طعام، ويحتاج إلى تنظيم توقيت الوجبات
الدب: قد يرتبط جوعه بالرغبة المستمرة في تناول الطعام أو الميل إلى السكريات، ما يتطلب التركيز على الشعور بالشبع وتنظيم الاختيارات الغذائية
الذئب: قد يكون أكثر عرضة للأكل في أوقات معينة، خصوصًا بسبب العادات أو التوتر، ما يجعل التحكم بنمط الأكل تحديًا أكبر
الثعلب: قد يتميز بمرونة أكبر في التعامل مع الأنظمة الغذائية المختلفة، لكنه يحتاج إلى خطة تناسب طبيعة جسمه
لكن هذه التقسيمات ليست تصنيفًا نهائيًا للإنسان، بل طريقة مبسطة لفهم أن نظامًا غذائيًا واحدًا لا يناسب الجميع، وأن ما ينجح مع شخص قد لا يعطي النتيجة نفسها مع شخص آخر.
دراسة مايو كلينيك.. أربعة أنماط للجسم
ويستند هذا الطرح إلى دراسات تناولت اختلاف استجابات الأشخاص للسمنة وإنقاص الوزن، من بينها دراسة أجريت عام 2021 في مؤسسة mayo clinic، والتي بحثت في اختلافات الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن والعوامل التي تؤثر في نجاح خطط إنقاص الوزن.
وأشارت الدراسة إلى وجود أنماط مختلفة مرتبطة بعوامل مثل الشهية، وسلوك الأكل، وطريقة تعامل الجسم مع الطاقة، وهو ما يدعم فكرة أن خسارة الوزن ليست عملية واحدة تناسب الجميع.
وبناءً على هذه الفكرة، يرى مؤيدو “نظام الفطرة” أن معرفة نمط الجوع قد تساعد الشخص على اختيار طريقة غذائية أكثر ملاءمة له بدل اتباع حميات عامة قد لا تناسب طبيعة جسمه.
لماذا معرفة نمط الجوع مهمة؟
لأن خسارة الوزن لا تتعلق فقط بعدد السعرات التي تدخل الجسم، بل ترتبط أيضًا بالعادات الغذائية، والشعور بالجوع، والقدرة على الالتزام بالنظام الغذائي.
فالاختيار الخاطئ لطريقة الأكل قد يجعل الشخص يدخل في دائرة من الحميات القاسية ثم يعود إلى وزنه السابق، بينما يساعد فهم احتياجات الجسم على بناء أسلوب حياة أكثر استدامة.
ويؤكد الدكتور سيف الجراح أن علاج زيادة الوزن لا يتعلق بالشكل فقط، بل يرتبط أيضًا بتقليل مخاطر أمراض مزمنة مثل السكري، وارتفاع الكوليسترول، والكبد الدهني، ومشكلات المفاصل، واضطرابات الهرمونات.
في النهاية، قد لا يكون السؤال الحقيقي: “كم يجب أن آكل”؟، بل ربما يبدأ من سؤال آخر:
“كيف يجوع جسمي”؟.. لأن فهم الجوع قد يكون الخطوة الأولى لفهم الطريق إلى وزن صحي./انتهى



