بين الإجراءات الأمنية وحقوق الملكية الخاصة.. تفاصيل أزمة الصور في شارع الجمهورية بكربلاء

بغداد/روافدنيوز
شهدت مدينة كربلاء المقدسة خلال الساعات الماضية تطورات أمنية وسياسية متسارعة أثارت موجة واسعة من الجدل والنقاش في الأوساط النيابية والشعبية والأمنية إثر توتر أمني محدود وقع في شارع الجمهورية القريب من مركز المدينة القديمة بين منتسبين في مديرية الدعم اللوجستي التابعة لهيئة الحشد الشعبي وقوة حفظ النظام المسؤولة عن تأمين قاطع ما بين الحرمين الشريفين التابعة لوزارة الداخلية.
وتعود جذور الواقعة إلى تعليق صور وشواخص تضم شخصيات ورموزاً دينية وسياسية شملت المرشد الإيراني الراحل السيد علي الخامنئي والأمين العام السابق لحزب الله اللبناني السيد حسن نصر الله وقادة النصر أبو مهدي المهندس والجنرال قاسم سليماني على واجهة إحدى البنايات ذات الملكية الخاصة الواقعة في شارع الجمهورية وسط المدينة قبل أن تعترضهم القوة الأمنية وتوقف اثنين من المنتسبين وتمنعهما من مواصلة العمل.
تضارب الروايات بين التنسيق الأمني وحرمة الملكية الخاصة
وتشير الرواية الأولى المعتمدة على شهادات ميدانية إلى أن اعتراض قوة حفظ النظام لم يكن موقوفاً على مضمون الصور أو الشخصيات الظاهرة فيها وإنما جاء بداعي تطبيق التعليمات الإدارية التي تشترط استحصال الموافقات الرسمية والتنسيق المسبق مع الجهة المسؤولة عن إدارة القاطع الأمني لكون شارع الجمهورية يخضع لإجراءات وتنظيمات أمنية مشددة تقع ضمن المسؤولية المباشرة لوزارة الداخلية.
وفي المقابل، ظهرت رواية ثانية تُسلط الضوء على البُعد القانوني للعقار مؤكدة أن البناية المعنية تُعد ملكاً شخصياً وليست ضمن الأملاك الحكومية وأن القائمين على رفع الصور كانوا قد استوفوا الشروط والضوابط المطلوبة مما جعل اعتراض القوة الأمنية ينظر إليه من قبل الغاضبين والمعترضين كاعتداء على حرية التصرف بالملكية الخاصة وتجاوز غير مبرر على رمزيّة الشهداء والقادة.
تفاعلات تحت قبة البرلمان ومواقف الفصائل والقوى السياسية
ولم تقتصر التداعيات على البُعد الإجرائي الميداني بل امتدت سريعاً إلى أروقة مجلس النواب العراقي والأوساط السياسية والفصائلية التي أبدت ردود فعل غاضبة تجاه الحادثة.
كشف النائب أحمد شهيد عبر تدوينة رسمية أرفقها بصورة مع نائبين آخرين عن مداخلات نيابية داخل المجلس أفضت إلى توجيه رئاسة مجلس النواب للجنة الأمن والدفاع باتخاذ جميع الإجراءات القانونية والتحقيقية اللازمة بحق اللواء أنور النصراوي للوقوف على خلفيات إزالة الصور.

ومن جانبه، أوضح رئيس المجلس التنفيذي لحركة النجباء الشيخ ناظم السعيدي في تصريح إعلامي إن تعليق صورة الخامنئي في كربلاء “تصرف شخصي لا يمثل وجهة نظر الحكومة المحلية”، في إشارة إلى أن المبادرة لم تكن صادرة عن جهة رسمية. ودعا السعيدي القائمين على الملف إلى “مراعاة عواطف ملايين المشيعين وعدم مصادرة حريتهم”.
تسوية سريعة ووساطات تُنهي الاحتجاز وتُعيد تثبيت الصور
ومع تصاعد المطالبات الشعبية والإعلامية بفتح تحقيق عاجل في ملابسات الواقعة شهدت الأزمة سلسلة من الاتصالات والوساطات السريعة رفيعة المستوى للحد من تفاقم التوتر الميداني والسياسي.
وأعلن النائب علاء الحيدري أنه أجرى اتصالاً هاتفياً باللواء أنور النصراوي لبحث خلفيات إنزال الصور واحتجاز المنتسبين وأكد الحيدري أن الاتصال أسفر عن إطلاق سراح الشخصين الاحتجازين من عناصر الحشد الشعبي وإعادة تثبيت كافة الصور في أماكنها المحددة على البناية الخاصة وسط تجمع للمواطنين إضافة إلى تقديم اللواء النصراوي اعتذاراً بشأن ملابسات الحادثة والتداخل الإداري الذي رافق إجراءات القوة الأمنية.

تساؤلات قائمة بشأن طبيعة القرار وتوقيت الحادثة
وعلى الرغم من عودة الوضع إلى طبيعته وإعادة تثبيت الصور تواصل الشارع العراقي والأوساط المتابعة طرح تساؤلات جادة حول غياب التصاريح الرسمية الحاضرة لغاية الآن لبيان ما إذا كان تصرف القوة الأمنية يندرج ضمن الأخطاء الفردية أم أنه جاء بناءً على توجيهات مركزية صارمة تتصل بتنظيم الشوارع الرئيسية.
ويُذكر أن شارع الجمهورية يكتسب رمزيته من كونه أُدرج سابقاً ضمن المسار الرسمي لموكب تشييع المرشد الإيراني الراحل في الثامن من تموز/ يوليو الجاري والذي شهد حضوراً رسمياً عراقياً وإيرانياً غفيراً ومشاركة جماهيرية واسعة.
وتأتي هذه التطورات في وقت حساس تشهد فيه المحافظة استنفاراً أمنياً وخدمياً مكثفاً استعداداً لاستقبال ملايين الزائرين في الزيارة الأربعينية بمشاركة التشكيلات الأمنية المختلفة مما يسلط الضوء على أهمية وضرورة تنظيم آليات التنسيق الميداني الموحد وتحديد المساحة الفاصلة بين ممارسة الحقوق والملكية الخاصة وبين الالتزام بالسياقات الأمنية والتنظيمية المشددة داخل أروقة المدن المقدسة./انتهى



