العراقتحليلات وتقاريرتحليلات وتقارير

العراق أمام “معركة الأشجار”.. (250) مليون غرسة لإنقاذ الهواء

بغداد/ روافدنيوز/ فلاح الناصري..

على ضفاف دجلة والفرات، لم يعد الحديث عن التشجير رفاهية بيئية، بل تحول إلى مطلب وطني لإنقاذ العراقيين من هواء ملوّث يزداد ثقلا يوما بعد آخر، لجنة الزراعة النيابية أعلنت أن العراق بحاجة إلى زراعة (250) مليون شجرة خلال عشر سنوات، في محاولة لكبح التلوث وتحسين نوعية الهواء، لكن، ما بين ندرة المياه وضغط التغير المناخي، يقف المشروع أمام تحديات معقدة.

التلوث يخنق مدننا

في بغداد، يشكو أبو مصطفى، وهو موظف متقاعد، من أن “الأطفال يعانون من أمراض صدرية متزايدة بسبب الغبار والهواء الملوث”.

ويضيف “لا نحتاج إلى حدائق تجميلية فقط، بل إلى غطاء أخضر يحمي صحتنا”، شهادته تعكس قلقا عاما من أثر التلوث على الحياة اليومية للعراقيين.

الخطة النيابية.. طموح يصطدم بندرة المياه

نائب رئيس لجنة الزراعة النيابية في الدورة السابقة النائب حسين مردان، وصف الأمر في وقت سابق بأنه “تحد مزدوج بين تأمين المياه وتنفيذ خطة التشجير”.

وأوضح في تصريحات صحفية، أن “الخطة ترتبط ارتباطا وثيقا بمعدلات الأمطار والإطلاقات المائية من دول الجوار، خاصة تركيا”.

لكن خبراء يرون أن المعضلة ليست في الطموح وإنما في آليات التنفيذ، حيث يقول خبير الموارد الطبيعية الدكتور علاء محمد، “يمكن للعراق أن ينجح إذا اعتمد زراعة أنواع مقاومة للجفاف مثل الأثل والسدر والغاف، مع إدخال أنظمة ري بالتنقيط لتقليل الهدر المائي”.

المجتمع المدني يدخل على الخط

من جانب آخر، تطرح منظمات بيئية مبادرات محلية لتعويض ضعف الدعم الرسمي، حيث تقول الناشطة البيئية زهراء علي، “لا يمكن انتظار الحكومة وحدها، فالمطلوب تعبئة مجتمعية واسعة، وإشراك المدارس والجامعات وحتى العشائر في حملات التشجير”.

بين المدن والريف… توزيع الأعباء

تشير تقديرات بيئية إلى أن (40%) من حاجة العراق للأشجار تتركز في المدن الكبرى التي تعاني من تلوث عال، بينما يحتاج الريف إلى مساحات تشجير لحماية التربة من التصحر.

المزارع سالم من الديوانية يرى أن “الأشجار يمكن أن تكون خط الدفاع الأول ضد زحف الصحراء الذي يهدد أراضينا الزراعية”.

آفاق المستقبل

الخطة الممتدة لعشر سنوات ليست مجرد مشروع زراعي، بل اختبار لإرادة الدولة والمجتمع. نجاحها قد يعني هواء أنقى ومدنا أكثر صحة، أما فشلها فقد يترك العراق أسيرا للعواصف الترابية والتلوث.

ويختم الخبير البيئي العراقي الدكتور مصطفى تقي بالقول، إن “250 مليون شجرة ليست رقما مستحيلا، فالصين زرعت مليارات الأشجار خلال عقود، والفارق الوحيد أن العراق يحتاج إلى إدارة رشيدة وتكاتف وطني حقيقي”./انتهى

Rawafed News

وكالة روافد نيوز الإخبارية” وكالة عراقية بنكهة عربية اصيلة لاتمثل ولاتمت باي صلة لاي جهة حزبية او سياسية سواء داخل وخارج العراق هدفها نقل الحقائق كما هي دون تزييف او رتوش تنبذ العنف والطائفية والاستغلال البشرية وتعمل على نشر مفاهيم المحبة والامن والسلام في العالم وتحترم خاصية كل الاديان والطوائف والمذاهب وتعزز من الروابط الاجتماعية بين الناس

مقالات ذات صلة

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x