تحليلات وتقاريرتحليلات وتقارير

نهر الفرات يحتضر بين الطحالب والجفاف.. شهادات من قلب الأزمة

بابل/ روافدنيوز/ مصطفى الحميدي

على ضفاف الفرات، يقف كريم العامري (فلاح)، يحدق في مياه النهر الداكنة، ويقول “لم أعد أعرف طعم الحياة في هذا النهر، فكل يوم أرى الطحالب تزداد وكأنها تحل محل كل شيء”.

الفرات، الذي كان يوما شريان الحياة لجنوب العراق، يشهد اليوم تحولات بيئية دراماتيكية، حيث انخفاض منسوب المياه، نتيجة الجفاف والسياسات المائية الإقليمية، سمح للطحالب والنباتات الغازية بالانتشار في مجراه، مسببة انعدام الأكسجين في المياه وموت الكائنات المائية.

ليلى، معلمة مدرسة من الناصرية، تقول “أطفالنا لم يعودوا يلعبون قرب النهر، فالرائحة واللون المريب للمياه جعلت من اللعب خطرا على صحتهم، نشعر كأننا نشاهد شيئا يموت أمام أعيننا”.

في مدن أخرى، مثل السماوة والنجف، يحاول السكان التكيف مع الأزمة، علي، بائع خضروات، يروي “حتى مياه الري أصبحت ناقصة وملوثة، ونحاول تخزين المياه، لكن المخزون يختفي بسرعة”.

الخبراء يحذرون من أن الوضع لا يقتصر على الجانب البيئي، بل يمتد ليهدد الصحة العامة والزراعة والاقتصاد المحلي، ويقول الخبير محمد الجابري، إن “النباتات الغازية مثل زهرة النيل تتكاثر بسرعة كبيرة، والطحالب تمتص الأكسجين، وهذا يهدد الأسماك والبكتيريا المفيدة في النهر، واستمرار هذا الوضع سيؤدي إلى كارثة بيئية شاملة”.

حتى الشباب يجدون أنفسهم مضطرين للتكيف مع الواقع الجديد، سلمى، طالبة جامعية، تقول “كنا نعتاد على جلسات قرب النهر بعد الجامعة، الآن أصبح مجرد منظر قبيح، والجميع يتحدث عن نقص المياه والمخاطر الصحية، والأمل يبدو بعيدا”.

من جانب آخر، يصف مواطنون آخرون الفرات وكأنه يعكس تاريخ العراق كله “النهر يذبل، وأحلامنا معه تموت”، يقول فؤاد، صياد من ذي قار، بينما يعبث بقاربه المهترئ “حتى الأرض التي زرعناها طاردة للمحاصيل، والمستقبل يبدو غير مؤكد”.

في الوقت ذاته، بعض المجتمعات المحلية بدأت مبادرات صغيرة لمحاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه، مجموعة من المزارعين في الناصرية، على سبيل المثال، بدأوا بحملات لتنظيف ضفاف النهر وجمع الطحالب لمنع انتشارها، بينما تقوم منظمات شبابية بتوعية السكان حول أخطار النباتات الغازية وكيفية الحد من تأثيرها.

الفرات اليوم ليس مجرد مجرى مائي، بل اختبار صمود الإنسان والطبيعة معا، وبين الطحالب والبكتيريا والجفاف والسياسات الإقليمية، تظل شهادات السكان، من كبار السن إلى الأطفال، تردد صدى التحذير، إذا لم تتحرك السلطات والمجتمع بسرعة، سيصبح النهر مجرد ذكرى، ومدينة بأكملها ستشاهد قلبها الأخضر يتحول إلى مجرد مياه راكدة تغطيها الطحالب./انتهى

Rawafed News

وكالة روافد نيوز الإخبارية” وكالة عراقية بنكهة عربية اصيلة لاتمثل ولاتمت باي صلة لاي جهة حزبية او سياسية سواء داخل وخارج العراق هدفها نقل الحقائق كما هي دون تزييف او رتوش تنبذ العنف والطائفية والاستغلال البشرية وتعمل على نشر مفاهيم المحبة والامن والسلام في العالم وتحترم خاصية كل الاديان والطوائف والمذاهب وتعزز من الروابط الاجتماعية بين الناس

مقالات ذات صلة

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x