التمور العراقية.. من ذاكرة الانحسار إلى صحوة التصدير

بغداد/ روافدنيوز/ مصطفى الحميدي
في أحد بساتين النخيل الممتدة على ضفاف الفرات الأوسط، يقف الحاج علي حسن، مزارع ستيني، يتأمل عذوق التمر المعلقة فوق رأسه ويقول “لم نكن نحلم أن نشهد هذه اللحظة مجددا، حيث أن السوق عاد يطلب تمورنا، والمستثمرون بدؤوا يعودون لبساتيننا”، قبل أن يشير بيده إلى صفوف النخيل التي استعادت بعضا من بريقها بعد سنوات طويلة من الإهمال والجفاف.
هذا المشهد يعكس ما أكدته لجنة الزراعة والمياه النيابية في الدورة السابقة، من أن تصدير التمور ساهم في إنعاش الاستثمار بنسبة 10% خلال السنوات الثلاث الماضية، خصوصا في الأصناف النادرة التي لطالما ميزت العراق في الأسواق العالمية.
ويقول عضو اللجنة النائب السابق ثائر الجبوري في تصريحات صحفية، أن “العراق كان يتصدر العالم بإنتاج التمور، لكن الحروب والجفاف والإهمال دمرت عشرات الآلاف من الدونمات”.
ويتابع “اليوم بدأنا نلمس انتعاشا حقيقيا مع زيادة الطلب الخارجي على التمور النادرة، وظهور مزارع نموذجية تستخدم أساليب وتقنيات حديثة في السقي والإنتاج”.
في محافظة البصرة، يصف المزارع جاسم الكعبي، تجربته الأخيرة قائلا “منذ سنتين جربنا أسلوب الري بالتنقيط، وبالتعاون مع أحد المستثمرين استطعنا تحسين جودة (الزهدي) و(الخستاوي)، والآن لدينا عقد لتصدير كميات محددة إلى أوروبا، وهذه خطوة لم نكن نتخيلها قبل سنوات”.
ويضيف بابتسامة أن أبناءه الذين كانوا يفكرون في الهجرة “صاروا يفكرون بالبقاء والعمل في الأرض”.
وتشير البيانات الرسمية إلى أن العراق فقد منذ ثمانينيات القرن الماضي ملايين النخيل بفعل الحروب والحصار وعمليات التجريف، ما أدى إلى انهيار قطاع كان يشكل ركنا أساسيا من الاقتصاد الوطني إلى جانب النفط.
لكن الأصوات القادمة من البساتين اليوم تروي حكاية مختلفة، “أشجارنا التي نجت من الإهمال تعود لتعطي من جديد”، تقول أم حسين، فلاحة من الناصرية، وهي تجمع التمور في سلال تقليدية.
وتضيف “لم نعد نرمي المحصول في النهر مثل السابق، صار هناك من يشتريه ويقدره”.
وبحسب المراقبين، فإن زيادة تصدير التمور وعودة المستثمرين إلى بساتين النخيل تمثلان تحولا مهما قد يعيد العراق تدريجيا إلى خارطة الإنتاج العالمي، ويمنح الفلاحين أملا طال انتظاره، لتبقى النخلة، كما كانت دائما، رمزا للحياة والرزق في وادي الرافدين./انتهى



