مناورة جوية إسرائيلية تحاكي اختراق إيران تثير مخاوف بشأن استخدام الأجواء العراقية في هجوم محتمل

بغداد/ روافدنيوز
تحدثت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية في تقرير، عن مناورة جوية قالت إن طائرات إسرائيلية من طراز “إف-35 آي” نفذتها في إطار تدريبات تحاكي اختراق المجال الجوي الإيراني، مشيرة إلى أن العملية تضمنت، وفق روايتها، دعماً لوجستياً أميركياً وتزوّداً بالوقود جواً فوق العراق، في تطور يثير تساؤلات بشأن طبيعة التنسيق العسكري بين واشنطن وتل أبيب وانعكاساته المحتملة على بغداد.
وبحسب المعلق السياسي ماهانا شتافي، فإن التطورات العسكرية والتقارير المتداولة عن التدريبات الجوية تشير إلى استعدادات أميركية إسرائيلية لاحتمال تنفيذ هجوم جوي واسع داخل إيران. غير أن هذه الرواية تستند إلى مصادر وتقارير لم يصدر بشأنها تأكيد رسمي من الولايات المتحدة أو إسرائيل.
التزوّد بالوقود فوق العراق
ووفق التقرير، تضمنت المناورة استخدام طائرات “إف-35 آي”، المعروفة باسم “أدير”، التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي، إلى جانب دعم لوجستي أميركي شمل التزوّد بالوقود جواً بواسطة طائرة “كي سي-46 إيه”، قال التقرير إنها حلّقت فوق الأراضي العراقية.
ورأى شتافي أن تنفيذ عملية من هذا النوع قد يشير إلى مستوى متقدم من التنسيق العملياتي بين الولايات المتحدة وإسرائيل، يتجاوز توجيه رسائل الردع إلى التدريب على سيناريوهات هجومية محتملة.
وبحسب شتافي، فإن التدريبات التي تحاكي الاختراقات الجوية المنسوبة إلى طائرات “أدير” تتوافق مع معلومات منشورة في وسائل إعلام غربية، تفيد بأن إدارة ترامب طلبت من البنتاغون تحديث الخطط العملياتية لهجوم محتمل على إيران، حتى قبل انتخابات التجديد النصفي. وادّعى شتافي أن دخول الطائرات الإسرائيلية إلى المجال الجوي الإيراني، إن حدث بالفعل، كان سيصعب تنفيذه من دون دعم لوجستي وتقني أميركي.
ووفقاً له، فإن التزوّد بالوقود جواً فوق العراق، بحسب المعلومات المنشورة، قد يشير إلى أن التنسيق الأميركي الإسرائيلي يتجاوز مجرد الردع، ويقترب من بناء قدرة هجومية مشتركة.
وبحسب شتافي، فإن التزوّد بالوقود جواً فوق العراق، إذا تأكد، قد يسبب إحراجاً سياسياً وأمنياً كبيراً لبغداد. وزعم أن السيطرة الفعلية على المجال الجوي العراقي لا تزال خاضعة إلى حد كبير لأنظمة الرادار والتحكم التابعة لقيادة العمليات الجوية المشتركة بقيادة الولايات المتحدة. ومن هنا، وفق قوله، تبرز الأهمية السياسية للتزوّد بالوقود في المنطقة، إذ قد يجد العراق نفسه مرتبطاً، ولو بصورة غير مباشرة، بالاستعدادات لعمل عسكري ضد جارته إيران.
وزعمت تقارير استخباراتية غربية أن المناورة الإسرائيلية الأخيرة لم تكن مجرد استعراض للقوة، بل مثّلت بروفة لسيناريو مهاجمة منشآت محصنة في عمق إيران.
ويُعدّ بُعد المسافة أحد أبرز التحديات التي تواجه سلاح الجو الإسرائيلي. فبحسب التقرير، تتراوح المسافة بين قواعد الانطلاق في إسرائيل وبعض الأهداف داخل إيران بين 1500 و2000 كيلومتر. ورغم قدرات التخفي والاختراق التي تتمتع بها طائرات “إف-35″، فإن نطاق عملياتها محدود مقارنة بهذه المسافات، ما يجعل التزوّد بالوقود جواً عنصراً بالغ الأهمية في أي سيناريو يتضمن تنفيذ عمليات طويلة الأمد في عمق الأراضي الإيرانية، وفقاً للتقرير.
وبحسب المعلومات المنشورة، تدربت الطائرات على اختراق المناطق المحمية بمنظومات الدفاع الجوي، مع تجنّب استخدام أنظمة الرادار النشطة والاعتماد على وضع الكشف السلبي.
كما ورد أن التمرين اختبر أنظمة الحرب الإلكترونية المثبتة على الطائرات، التي طوّرت شركات دفاعية إسرائيلية بعضاً منها خصيصاً. ووفقاً للتقارير، تمثل الهدف في اختبار القدرة على تعطيل محطات الكشف الأرضية الإيرانية أو التشويش عليها، وإضعاف قدرتها على تتبّع الطائرات وتوجيه أنظمة الدفاع نحوها.
كما تضمن التمرين، وفقاً للرواية نفسها، محاكاة التحليق فوق منشآت استراتيجية مرتبطة بالبرامج الصاروخية والنووية الإيرانية.
لم يعد مجرد سيناريو على الورق
ووفقاً للصحيفة، تكمن أهمية النشاط اللوجستي والعملياتي المنسوب إلى إسرائيل والولايات المتحدة في أن الاستعدادات في المنطقة لم تعد تقتصر على الخطط النظرية أو السيناريوهات التي تُناقش في غرف الأبحاث، بل إن بعض المكونات الحاسمة لعملية محتملة، مثل الاختراق العميق والتزوّد بالوقود جواً وتفعيل أنظمة الحرب الإلكترونية والتعامل مع منظومات الدفاع الإيرانية، يجري اختبارها عملياً بالفعل.
ومع ذلك، لم يصدر حتى الآن أي تأكيد رسمي من الولايات المتحدة أو إسرائيل بشأن اتخاذ قرار بشن هجوم. وتستند التقارير المتعلقة بنشاط طائرات “إف-35” فوق إيران والعراق، والخطط المنسوبة إلى البنتاغون، إلى مصادر وتقارير، وليس إلى إعلان رسمي من الحكومتين.
ولذلك، يبقى السؤال الرئيسي مطروحاً: هل تمثل هذه التحركات خطوة تهدف إلى تعزيز الردع تجاه طهران، أم أنها استعدادات عملياتية لاحتمال تحوّل السيناريو العسكري إلى واقع؟/انتهى



