فصائل منشقة ام أوكرانيا ام أمريكا واسرائيل.. من استهدف الانابيب السعودية من العراق؟

روافدنيوز/ متابعة
في تطور يفتح الباب أمام فرضيات متعددة بشأن الجهة التي تقف وراء استهداف خط أنابيب النفط السعودي شرق-غرب، استبعد مسؤولون وسياسيون عراقيون تورط اليمن أو إيران أو الفصائل العراقية المعروفة بالهجوم، مرجحين وقوف جهة ثالثة وراء العملية، وسط اتهامات مباشرة لأوكرانيا بالضلوع فيها، وفرضيات أخرى تشير إلى احتمال تورط الولايات المتحدة وإسرائيل.
وبحسب هذه الرؤى، فإن الهجوم لا ينفصل عن التطورات السياسية والأمنية في المنطقة، ولا سيما الحوار الدائر داخل العراق بشأن ملف السلاح وحصره بيد الدولة، إذ يرى أصحاب هذه الفرضيات أن استهداف منشأة نفطية سعودية انطلاقاً من الأراضي العراقية قد يهدف إلى إحراج الحكومة العراقية ووضعها أمام ضغوط إقليمية ودولية، فضلاً عن محاولة إفشال المساعي الرامية إلى معالجة ملف السلاح خارج إطار المؤسسات الرسمية.
اتهامات لأوكرانيا
وقال سياسيون عراقيون إن “هناك فرضية تقف وراءها جهة ثالثة خلف استهداف الأنبوب النفطي السعودي شرق-غرب قبل أيام”، مبينين أن “طبيعة الهجوم والجهة المستفيدة منه تفتحان المجال أمام أكثر من احتمال بشأن هوية المنفذين”.
وفي هذا السياق، اتهم عضو حركة الأوفياء التابعة لتحالف الإعمار والتنمية علي الفتلاوي، “أوكرانيا بالضلوع في استهداف السعودية انطلاقاً من الأراضي العراقية”، معتبراً أن “الهدف قد يكون إشعال مواجهة مباشرة بين بغداد والرياض”.
وأوضح الفتلاوي في تصريحات لوسائل إعلام محلية، أن “الضربة الأخيرة نفذتها مجاميع أوكرانية”، مستنداً إلى ما قال إنه تصريحات سابقة لمستشار الأمن القومي قاسم العبودي، لافتاً إلى أن المنفذين “ليسوا بالضرورة أوكرانيين مقيمين في العراق، بل قد يكونون عراقيين بتمويل أوكراني”.
وأضاف أن القوات الأمنية “اعتقلت مسبقاً مسيرات تحمل شعارات أوكرانية وتخدم المصالح الأمريكية”، معتبراً أن “ضرب منشأة نفطية سعودية يمكن أن يخدم مصالح أطراف تسعى إلى إعادة رسم خريطة إمدادات الطاقة إلى أوروبا”.
كما رجح الفتلاوي وجود دور إسرائيلي في العملية، مشيراً إلى أن إسرائيل كانت متواجدة في النجف خلال الفترة الماضية، ومتسائلاً عن احتمال وجود عناصر مرتبطة بها في مناطق أخرى، بينها العمارة.
دقة الضربة تثير التساؤلات
من جانبه، يرى الخبير الأمني عبد الكريم خلف أن “طبيعة الضربة ودقتها تثيران تساؤلات بشأن القدرات المستخدمة في تنفيذها”، معتبراً أن “مستوى الدقة قد يشير إلى استخدام تقنيات متقدمة”.
وقال خلف إن “دقة الضربة التي استهدفت السعودية تدل على استخدام تقنيات متقدمة لا تمتلكها الفصائل بهذا المستوى”، مشيراً إلى أن “الحادثة تصب في مصلحة واشنطن وتل أبيب”.
وأضاف أن “الفصائل لو أرادت تنفيذ الضربة لكان الأجدر بها الانطلاق من الحافة الأمامية للبصرة التي تبعد نحو 600 كيلومتر عن الهدف”، موضحاً أن “الفصائل تمتلك مسيرات وصواريخ، إلا أن دقة هذه الأسلحة وإدارة مساراتها تعتمد على أنظمة قصور ذاتي معرضة للخطأ”.
وأشار إلى أن “ذلك يجعل الوصول إلى منتصف هدف محدد بدقة مطلقة أمراً بالغ الصعوبة، بحسب تقديره، الأمر الذي يفتح المجال أمام فرضيات تتعلق باستخدام تقنيات أكثر تطوراً من تلك المتوافرة لدى الفصائل المسلحة المعروفة”.
التحقيق الحكومي لم يحسم هوية المنفذين
وفي مقابل هذه الاتهامات، لا تزال التحقيقات العراقية بشأن الحادثة مستمرة، في وقت لم تعلن فيه السلطات العراقية بصورة رسمية الجهة التي تقف وراء استهداف خط الأنابيب السعودي.
وكانت وزارة الخارجية السعودية قد أفادت بأن الاستهداف تم باستخدام مسيرات قادمة من العراق، وأسفر عن إصابات بشرية.
في المقابل، سارعت “المقاومة الإسلامية في العراق إلى نفي ضلوعها في استهداف المنشآت السعودية”، ووصفت الاتهامات بأنها محاولة لصرف الأنظار، معلنة استعدادها للتعاون مع التحقيق الحكومي لكشف الحقيقة.
وتزامن ذلك مع معلومات نقلتها مصادر عراقية إلى الحرة، أفادت بأن الهجوم قد يكون نفذته مجموعات مسلحة صغيرة تأسست حديثاً عقب انشقاقها عن فصائل عراقية معروفة وموالية لطهران.
وبحسب مصدر استخباراتي عراقي تحدث لـ الحرة، فإن “هذه المجاميع، التي وصفها بالخلايا الصغيرة، تعمل بشكل مستقل عن الفصائل الكبيرة، وترتبط بالجناح الأكثر تشدداً داخل الحرس الثوري الإيراني، الذي تصنفه الولايات المتحدة منظمة إرهابية”.
ووفق المصادر ذاتها، تتألف هذه المجاميع في الغالب من خمسة إلى عشرة أفراد، ويتحركون باستخدام سيارات مدنية ومن دون زي عسكري أو اسم معلن، فيما تتركز مهمتهم في تنفيذ هجمات باستخدام الطائرات المسيّرة.
فصائل تبلغ الحكومة بمعلومات
وفي السياق نفسه، نقلت الحرة عن مصدر في مكتب رئيس الوزراء العراقي أن “التحقيق في هجوم خط النفط السعودي لا يزال مستمراً، وأن الحكومة لا تستبعد وجود أطراف غير الفصائل التقليدية المعروفة”.
وأضاف المصدر أن “فصائل مسلحة أبلغت الحكومة بأنها ستقدم معلومات عن المجموعة التي استهدفت السعودية، في خطوة قد تساعد الأجهزة المختصة على تحديد هوية المنفذين ودوافعهم”.
كما نقلت الحرة عن مصدر سياسي مقرب من الحشد الشعبي قوله إن “المعلومات الأولية المتوفرة لديه ولدى الأجهزة الأمنية العراقية تشير إلى أن المجموعة التي نفذت العملية هي مجموعة صغيرة منشقة عن فصيل مسلح وافق على تسليم سلاحه، من دون أن يسمي الفصيل المعني”.
وأشار المصدر إلى أن “القصف فتح أزمة داخلية بين فصائل وافقت على نزع السلاح وأخرى ترفض ذلك”، موضحاً أن “من يرفض نزع السلاح يملك فرصة لتنفيذ هذه العمليات”.
صراع الفرضيات
وبينما تتعدد الروايات بشأن هوية الجهة التي تقف خلف الهجوم، تتقاطع المعلومات المتداولة عند نقطة أساسية تتمثل في وجود مجموعات صغيرة قادرة على تنفيذ هجمات بالطائرات المسيّرة بعيداً عن الأطر التنظيمية التقليدية للفصائل المعروفة.
وكانت مصادر استخباراتية عراقية قد كشفت في آب الماضي أن “شخصيات لبنانية وإيرانية دخلت العراق خلال شهري آذار ونيسان الماضيين، وأنها تتحكم بعمليات إطلاق المسيّرات”، مشيرة إلى أن “أغلب تلك الطائرات ينطلق من الحدود الشرقية للعراق”.
وفي ظل استمرار التحقيقات، تبقى هوية الجهة التي نفذت الهجوم موضع جدل، بين فرضيات تتحدث عن مجموعات عراقية منشقة، وأخرى تتهم أوكرانيا، فيما تذهب فرضيات سياسية وأمنية إلى احتمال وجود أدوار أمريكية أو إسرائيلية.
أنبوب النفط خارج الخدمة لأسابيع
وفي الجانب الآخر، ذكر مسؤولان إقليميان أن “خط أنابيب النفط السعودي شرق-غرب، الذي تعرض لأضرار إثر هجمات الأسبوع الماضي، سيبقى خارج الخدمة لعدة أسابيع، لحين الانتهاء من إصلاح الأضرار التي لحقت به”.
ويأتي ذلك في وقت تثير فيه الحادثة تداعيات تتجاوز الأضرار المباشرة التي أصابت منشأة الطاقة، لتصل إلى العلاقات العراقية السعودية، وأمن إمدادات النفط، فضلاً عن المشهد الأمني والسياسي العراقي، خصوصاً مع استمرار النقاش بشأن ضبط السلاح وحصر استخدام القوة بيد الدولة.
وبينما تنتظر بغداد نتائج التحقيقات الرسمية، تظل الاتهامات المتبادلة والفرضيات المتعددة بحاجة إلى أدلة معلنة وحاسمة تحدد الجهة التي نفذت الهجوم، خصوصاً أن إعلان المسؤولية عن مثل هذه العملية من شأنه أن يترك تداعيات مباشرة على العراق وعلاقاته الإقليمية، فضلاً عن أمن المنشآت النفطية في المنطقة./انتهى



