شطب اسم زها حديد من الشركة التي أسستها.. قرار اداري أم نكران جميل المعمارية العراقية الاكثر شهرة؟

روافدنيوز/ متابعة
بعد عقدٍ من رحيل المعمارية العراقية العالمية زها حديد، عاد اسمها ليتصدّر عناوين الأخبار، لكن هذه المرّة ليس بسبب أحد تصاميمها الثورية، بل بسبب قرار اتخذته الشركة التي أسستها قبل أكثر من أربعة عقود.
فقد أعلنت شركة “Zaha Hadid Architects” اعتماد اسم جديد هو “ZHA“، في خطوة قالت إنّها تأتي ضمن “التطور الطبيعي للعلامة التجارية”. إلّا أنّ القرار أثار نقاشًا واسعًا بين معماريين ومتابعين، خاصة أن اسم زها حديد ارتبط لعقود بأحد أكثر المكاتب تأثيرًا في العمارة المعاصرة.
وتُعد زها حديد، المولودة في بغداد عام 1950، واحدة من أبرز الشخصيات العراقية التي حقّقت حضورًا عالميًا استثنائيًا. ففي عام 2004 أصبحت أوّل امرأة في التاريخ تنال جائزة بريتزكر، وهي أرفع جائزة في مجال الهندسة المعمارية، بعد مسيرة حافلة قلبت كثيرًا من المفاهيم التقليدية في التصميم المعماري.
أسّست حديد مكتبها في لندن عام 1979، وتمكن خلال سنوات قليلة من التحول إلى مؤسسة عالمية نفذت مشاريع في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط والأميركتين، من بينها مركز حيدر علييف في أذربيجان، والمركز المائي لأولمبياد لندن، ودار أوبرا غوانزو في الصين، لتصبح أعمالها علامات بارزة في العمارة الحديثة.
لماذا تغير الاسم الآن؟
بعد وفاة زها حديد في مارس/آذار 2016، واصل المكتب نشاطه تحت اسمها، إلا أن استخدام الاسم كان يخضع لاتفاقية ترخيص مع مؤسسة زها حديد، تقضي بدفع 6% من إيرادات الشركة سنويًا مقابل الاحتفاظ بالاسم التجاري.
ووفقًا لوثائق قضائية، دفعت الشركة نحو 21.4 مليون جنيه إسترلين (أي ما يُوازي 37.1 مليار دينار عراقي) لمؤسسة زها حديد بين عامي 2018 و2024.
وفي عام 2024، سعت الشركة إلى إنهاء الاتفاق، لكن المحكمة الابتدائية رفضت ذلك وأبقت العقد ساريًا. غير أن محكمة الاستئناف أصدرت في فبراير/شباط 2026 حكمًا معاكسًا، منح الشركة حق إعادة التفاوض أو التخلي عن الاسم، لتعلن لاحقًا اعتماد اختصار “ZHA” رسميًا.
خطوة إدارية أم قرار اقتصادي؟
تقول الشركة إنّ الاسم الجديد يعكس واقعها الحالي، إذ تضم مئات المعماريين والمهندسين، وتعمل في عشرات الدول، ولم تعد تعتمد على شخص واحد في قيادة أعمالها.
لكن مراقبين يرون أنّ توقيت القرار يثير تساؤلات، إذ لم يتغير الاسم خلال السنوات التي أعقبت وفاة المؤسسة، وإنما تغير مباشرة بعد زوال الالتزام القانوني والمالي باستخدامه، ما دفع البعض إلى ربط الخطوة بالاعتبارات الاقتصادية بقدر ارتباطها بإعادة بناء الهوية المؤسسية.
ماذا يعني ذلك للعراقيين؟
بالنسبة للعراق، لا تُمثّل زها حديد مجرد اسم في عالم العمارة، بل واحدة من أبرز الشخصيات العراقية التي استطاعت أن تفرض حضورها عالميًا في مجال كان يهيمن عليه الرجال لعقود طويلة.
ورغم أنّ اسم الشركة تغيّر، فإنّ إرث زها حديد لا يرتبط بشعار أو علامة تجارية فحسب، بل يمتد إلى فلسفة تصميمية أثرت في العمارة الحديثة، وإلى عشرات المشاريع التي لا تزال شاهدة على رؤيتها الإبداعية في مختلف أنحاء العالم.
ويبقى الجدل قائمًا بين من يرى أن المؤسسات تتطور بطبيعة الحال وتتجاوز أسماء مؤسسيها، ومن يعتبر أن إزالة اسم زها حديد من واجهة الشركة تمثل خسارة رمزية لواحد من أهم الأسماء العراقية التي تركت بصمة عالمية.
وفي النهاية، يبقى السؤال مفتوحًا: هل يمثل الانتقال من “Zaha Hadid Architects” إلى “ZHA” تطورًا طبيعيًا لشركة عالمية، أم أن اسم زها حديد بدأ يغيب تدريجيًا عن المؤسسة التي صنعت شهرتها؟/انتهى



