حملة مكافحة الفساد تتوسع في العراق.. اعتقالات ومنع سفر وترقب لإعلان رسمي

بغداد/ روافدنيوز
يشهد العراق اليوم الأحد، 28 حزيران/ يونيو 2026، حالة من الترقب السياسي والأمني غير المسبوقة، في ظل انطلاق ما وُصف بأكبر عملية لملاحقة الفساد في تاريخ البلاد، والتي يشرف عليها بشكل مباشر رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي.
تفاصيل الجزء الأول من حملة الاعتقالات
بدأت فصول هذه العملية ليل السبت – الأحد، حيث انتشرت قوة مشتركة تضم جهاز مكافحة الإرهاب والفرقة الخاصة لتنفيذ سلسلة من أوامر القبض القضائية التي طالت عدداً من المسؤولين السياسيين والحكوميين، بالإضافة إلى نواب وأمنيين ورجال أعمال، على خلفية ملفات تتعلق بالفساد المالي واستغلال النفوذ.
تمركزت العمليات الميدانية في مناطق حيوية داخل العاصمة بغداد، شملت المنطقة الخضراء المحصنة، ومدينة الصدر، والشعب، وزيونة، واليرموك، ومجمع القادسية السكني، ولم تتوقف الحملة عند حدود العاصمة، بل امتدت لتشمل عمليات توقيف في محافظات ميسان، وبابل، وديالى، وصلاح الدين، وأربيل، وواسط، وغيرها من المحافظات.
وقد تزامنت هذه التحركات مع إجراءات أمنية مشددة تمثلت في إغلاق مداخل المنطقة الخضراء المحصنة التي تضم مبنى البرلمان ومقار حكومية وبعثات دبلوماسية، حيث شوهدت آليات عسكرية ومدرعات تطوق عدداً من المنازل والفلل داخلها، وسط أنباء عن وقوع اشتباك محدود بين قوة من جهاز مكافحة الإرهاب وعناصر حماية إحدى الشخصيات أثناء محاولة تنفيذ مذكرة توقيف، دون اتضاح طبيعته أو نتائجه النهائية.
وبلغت الحصيلة الأولية للعملية اعتقال 43 شخصاً، بينهم موظفون ومديرون عامون وسياسيون ونواب ورجال أعمال، نُقل عدد منهم إلى هيئة النزاهة لاستكمال التحقيقات، في حين أُفرج عن آخرين. وبدوره، قام رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي برفع الحصانة عن النواب المعتقلين تزامناً مع العطلة التشريعية، لتمكين السلطات القضائية من إجراء التحقيقات اللازمة.
وأكدت مصادر رفيعة أن الحملة تستند إلى اعترافات جوهرية أدلى بها وكيل وزارة النفط عدنان الجميلي، مشيرة إلى أن العملية لا تزال مستمرة مع تواتر أنباء عن تحضيرات لمرحلة ثانية من الملاحقات ستطال شخصيات من “الدرجة الأولى” ومدراء عامين ورجال أعمال إضافيين.
كما أفاد مصدر أمني، اليوم الأحد، بصدور أوامر منع سفر بحق عدد من السياسيين ورجال الأعمال، مع مداهمة شركة نفط الوسط. وأوضح المصدر أن السلطات تعمل على تتبع الشبكات المالية بصورة متكاملة عبر مراجعة حركة الأموال والعقود والتحويلات والملكية الفعلية للشركات، لتفكيك البنية الاقتصادية التي قامت عليها شبكات الفساد. وأفادت المصادر بأن المنطقة الخضراء وسط بغداد لا تزال مغلقة حتى الآن، فيما ينفذ الأمن العراقي عمليات تفتيش في محيطها.
أفراد من الأمن العراقي يطوِّقون أحد المنازل داخل المنطقة الخضراء فجر يوم 28 يونيو 2026 (إكس)
يُذكر أنه مع وصول الزيدي إلى رئاسة الحكومة، أطلقت بغداد سلسلة إجراءات غير مسبوقة شملت إعادة هيكلة عدد من المؤسسات، وإجراء تغييرات في مواقع أمنية ومالية حساسة، وفتح تحقيقات في ملفات تتعلق بتهريب الأموال والعقود الحكومية والتحويلات المالية، بالتزامن مع تشديد الرقابة على النظام المصرفي، في إطار إصلاحات ترى الحكومة أنها ضرورية لاستعادة ثقة المستثمرين وتعزيز مؤسسات الدولة.
دعم دولي وسياسي وشعبي
على الصعيد السياسي، أفادت تقارير بأن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر قد بعث برسالة إلى رئيس الوزراء علي الزيدي، أعلن فيها دعمه الكامل لهذه الإجراءات الحكومية الرامية إلى ملاحقة المتورطين في قضايا الفساد ومحاسبتهم، في خطوة تعطي زخماً سياسياً كبيراً للحملة.
ومن الناحية الدولية، حظيت هذه الخطوات بتأييد من الأمم المتحدة، حيث صرح ياما ترابي، مدير مشروع “مكافحة الفساد وتعزيز التحكيم” في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، بأن جهود العراق في هذا المجال تشهد تطوراً ملحوظاً.
وأوضح ترابي أن الخطوات الحكومية لاسترداد الأصول المسروقة تسير في الاتجاه الصحيح، رغم أنها لا تزال بحاجة إلى مزيد من العمل والجهد لتكون مكتملة، مؤكداً استعداد البرنامج لتقديم الدعم الفني وبناء القدرات للعراق في هذا السياق.
ويرى محللون أن هذه الحملة تمثل تحولاً نوعياً، حيث انتقلت من استهداف الموظفين الصغار إلى ملاحقة شخصيات ذات نفوذ سياسي ومالي واسع، مما يشير إلى وجود إرادة سياسية للمضي قدماً في تفكيك شبكات الفساد والبنى الاقتصادية التي وفرت لها التمويل والنفوذ.
ويعتقد متابعون أن أهمية الحملة الحالية لا تكمن في عدد المعتقلين فحسب، بل في الرسائل التي تحملها بشأن طبيعة المرحلة المقبلة، إذ تشير المؤشرات إلى أن الحكومة تسعى إلى الانتقال من إدارة ملفات الفساد إلى تفكيك البنى الاقتصادية التي وفرت لها التمويل والنفوذ، في وقت تترقب فيه الأوساط السياسية ما إذا كانت التحقيقات ستتوسع بالفعل لتشمل شبكات وشخصيات أخرى، أم أن الحملة ستتوقف عند حدود الاعتقالات التي شهدتها بغداد فجر الأحد.
الشارع العراقي يتفاعل ويطالب المزيد
ويشهد الشارع العراقي تفاعلاً شعبياً ومحلياً واسعاً مع حملة الاعتقالات الأخيرة، حيث تبلورت حالة من الدعم الواضح لهذه الخطوات الحكومية التي استهدفت مسؤولين ونواباً وشخصيات ذات نفوذ. وقد عبّر المواطنون والمراقبون عن تأييدهم لهذا التوجه باعتباره تحولاً نوعياً في ملف مكافحة الفساد في البلاد.
وفي هذا السياق، يؤكد المراقبون أن الأهمية الاستراتيجية لهذه الحملة تكمن في تجاوز ملاحقة الموظفين الصغار إلى استهداف البنى الاقتصادية التي وفرت التمويل والنفوذ لشبكات الفساد طوال السنوات الماضية، وهو ما عدّه المحللون مؤشراً على وجود إرادة سياسية حقيقية لتفكيك هذه الشبكات التي كانت تُعتبر سابقاً خارج نطاق المساءلة.
وتتواتر المطالبات الشعبية والمحلية بضرورة استمرار هذه الحملة وعدم الاكتفاء بالاعتقالات التي جرت في مرحلتها الأولى، مع تزايد الترقب الشعبي لتوسع نطاق التحقيقات لتشمل شخصيات من الدرجة الأولى ومسؤولين بارزين آخرين.
وتوجّه مدوّنون عراقيون برسالة حازمة إلى رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي، داعين إياه إلى الضرب بيد من حديد في حربه ضد منظومة الفساد، ومؤكدين أن خلفه 47 مليون عراقي غيور يقفون صفاً واحداً لدعم هذا المسار الإصلاحي الذي يستهدف استعادة هيبة الدولة وتطهير مؤسساتها.
لا يتوفر وصف للصورة.
كما يشدد الناشطون والمواطنون على ضرورة صدور بيان رسمي يوضح هوية الموقوفين والتهم الموجهة إليهم بكل شفافية، معتبرين أن نجاح هذه الخطوات في استعادة ثقة المجتمع بمؤسسات الدولة مرهون باستمرارية الحملة وشموليتها، خاصة في ظل تزامنه مع إصلاحات هيكلية وتغييرات في المواقع الأمنية والمالية الحساسة التي أطلقتها الحكومة.
وتأتي هذه التطورات ضمن سلسلة إصلاحات شاملة أطلقها رئيس الوزراء علي الزيدي منذ تسلمه منصبه، والتي تضمنت إعادة هيكلة مؤسسات حكومية، وإجراء تغييرات في مواقع أمنية ومالية حساسة، وفتح تحقيقات في ملفات تهريب الأموال والعقود الحكومية والتحويلات المالية، مع تشديد الرقابة على النظام المصرفي لاستعادة ثقة المستثمرين.
وحتى الآن، لم تصدر الجهات الأمنية أو القضائية بياناً رسمياً نهائياً يحدد الهوية الكاملة لجميع الموقوفين أو يوضح كافة تفاصيل العملية، إلا أن الأوساط السياسية والشعبية تترقب توسع هذه التحقيقات في الساعات والأيام المقبلة./انتهى



