النفط الأسود يشعل أسعار الطابوق.. المعامل تلوّح بالإضراب وتحذر من أزمة بناء

بغداد/ روافدنيوز
تواجه صناعة الطابوق في العراق أزمة جديدة بعد ارتفاع أسعار الوقود المخصص للمعامل وشح التجهيز، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على أسعار الطابوق في الأسواق، وسط تحذيرات من توقف عدد من المعامل عن الإنتاج وإعلان أصحابها التوجه إلى الإضراب العام.
ويقول أصحاب معامل الطابوق إن ارتفاع أسعار الوقود خلال الأيام الأخيرة دفع أسعار المنتج إلى الضعف تقريباً، في وقت يعاني فيه المواطنون أصلاً من أزمة سكن وارتفاع مستمر في تكاليف البناء.
ارتفاع الأسعار إلى الضعف
أحد أصحاب معامل الطابوق أوضح أن سعر الدبل، الذي كان يصل إلى المواطن بنحو 550 ألف دينار للطابوق من الدرجة الأولى، ارتفع خلال الأيام الثلاثة الأخيرة إلى نحو مليون و100 ألف دينار.
ويعزو أصحاب المعامل هذا الارتفاع إلى أزمة الوقود وارتفاع كلفة تشغيل المعامل، مؤكدين أن استمرار شح التجهيز يهدد بتوقف الإنتاج ورفع الأسعار بصورة أكبر.
وأشار ممثل عن معامل طابوق النهروان إلى أن رفع الدعم الحكومي عن المنتجات النفطية فاقم معاناة أصحاب المعامل، مبيناً أن المعامل كانت تحصل سابقاً على النفط الأسود بأسعار مدعومة، مع تحملها في الوقت ذاته الضرائب والرسوم المترتبة عليها.
كما أرجَع المصنعون كذلك، هذا الارتفاع الصاروخي إلى انقطاع تجهيز “نفط المخلفات” وتخفيض الحصص المقررة، على الرغم من التزامهم بدفع الضرائب السنوية المقررة والتي تصل إلى 120 مليون دينار لكل معمل، مؤكدين أن تحميل المصانع فروقات أسعار الوقود يضعها أمام خيارين: إما الإغلاق أو تحميل المواطن الكلفة الإضافية.
النفط الأسود يرفع كلفة الإنتاج
وبحسب مختص في قطاع الطابوق، يضم العراق قرابة 900 معمل في مختلف المحافظات، ويشغل كل معمل ما لا يقل عن 250 عاملاً، فضلاً عن سائقي عجلات النقل والميكانيكيين والفنيين وغيرهم من العاملين المرتبطين بهذا القطاع.
وأوضح أن هذه المعامل تتحمل التزامات مالية متعددة، من بينها الضمان الاجتماعي للعمال، وإيجارات عقارات الدولة، والضرائب، ورسوم المسح الجيولوجي وغيرها من الرسوم.
وكان النفط الأسود المخصص لهذه المعامل يباع بسعر مدعوم يبلغ 100 دينار للتر، فيما رفع القرار الجديد السعر إلى نحو 490 ديناراً للتر، ما يعني زيادة كبيرة في كلفة التشغيل والإنتاج.
ويرى المختص أن هذه الزيادة ستنعكس في النهاية على سعر الطابوق الذي يدفعه المواطن، محذراً من تداعياتها على قطاع البناء في ظل حاجة البلاد إلى المزيد من الوحدات السكنية.
مخاوف من توقف المعامل
ويحذر أصحاب المعامل من أن استمرار ارتفاع أسعار الوقود قد يؤدي إلى توقف خطوط الإنتاج وتسريح أعداد كبيرة من العمال، فضلاً عن ارتفاع أسعار مواد البناء.
ويقول أحد أصحاب المعامل إن الزيادة في سعر النفط لن يتحملها صاحب المعمل وحده، وإنما ستنعكس على العمال والمستهلك، متوقعاً أن يؤدي ارتفاع كلفة الوقود إلى مضاعفة أسعار الطابوق وإحداث أزمة في السوق.
كما انتقد ما وصفه بضعف حماية الصناعة المحلية، داعياً الحكومة إلى دعم معامل الطابوق باعتبارها من القطاعات الصناعية التي ما زالت تعمل وتوفر فرص عمل لآلاف العراقيين، محذراً من أن ارتفاع الكلفة قد يفتح المجال أمام زيادة الاعتماد على الطابوق المستورد.
وفي ما يتعلق بالمخالفات المرتبطة بالوقود المخصص للمعامل، يرى المختص أن معالجة عمليات التهريب لا ينبغي أن تكون من خلال إلغاء الدعم بصورة شاملة، بل عبر تشديد الرقابة واستخدام الوسائل التقنية الحديثة لمراقبة عمليات التجهيز والاستهلاك.
ويشير إلى إمكانية الاستفادة من الكاميرات ووسائل الأتمتة والأنظمة الإلكترونية لضمان وصول الوقود المدعوم إلى المعامل المستحقة ومنع إساءة استخدامه.
إضراب عام يلوح في الأفق
وفي تطور آخر، أعلن أصحاب ورابطة معامل الطابوق استعدادهم لتنفيذ إضراب عام والتوقف التام عن الإنتاج، احتجاجاً على ارتفاع أسعار النفط الأسود والجازويل المجهز للمعامل.
وطالب أصحاب المعامل الحكومة بخفض أسعار الوقود المخصص للإنتاج بما يتناسب مع الكلفة الاقتصادية للصناعة المحلية، فضلاً عن توفير الحصص الوقودية بصورة منتظمة ومن دون تأخير.
كما طالبوا بحماية صناعة الطابوق والمواد الإنشائية المحلية من الانهيار، محذرين من أن استمرار ارتفاع أسعار الوقود سيؤدي إلى تسريح آلاف العمال وتعطيل جزء مهم من قطاع البناء والتشييد.
وتضع الأزمة الحكومة أمام ملف اقتصادي واجتماعي يتجاوز أصحاب المعامل، إذ إن ارتفاع كلفة إنتاج الطابوق ينعكس بصورة مباشرة على المواطنين الراغبين في بناء مساكنهم، وعلى قطاع الإنشاءات وسلاسل النقل والعمل المرتبطة به.
ويطالب أصحاب المعامل الحكومة بالتدخل العاجل لمعالجة أسعار الوقود وضمان استمرار التجهيز، مؤكدين أن الهدف من مطالبهم هو الحفاظ على الإنتاج المحلي ومنع توقف المعامل وارتفاع أسعار مواد البناء.
ومع استمرار أزمة الوقود، يبقى مستقبل معامل الطابوق مرتبطاً بقرار حكومي يوازن بين معالجة التجاوزات في توزيع النفط المدعوم وبين الحفاظ على صناعة محلية تشغل آلاف العمال، خصوصاً في ظل أزمة السكن وارتفاع تكاليف البناء في العراق./انتهى



