الساحة السياسية الكردية تشهد حراكا لافتا نحو توحيد المواقف

بغداد/روافدنيوز
تشهد الساحة السياسية الكردية حراكاً لافتاً نحو توحيد المواقف بين الحزبين الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني في إطار مساعٍ جادة لتجاوز الخلافات العالقة بشأن تشكيل حكومة إقليم كردستان وملف رئاسة الجمهورية فضلا عن البحث في إنشاء “مجلس سياسي كردي موحد” برئاسة مسعود بارزاني.
ويأتي التوجه الكردي نحو تشكيل مجلس موحد، في ظل فهم سياسي لأهمية الذهاب إلى بغداد برؤية مشتركة تسهم في معالجة الملفات الخلافية مع الحكومة الاتحادية وبما يعزز فرص الاستقرار السياسي ويمنع استمرار حالة الانسداد في المشهد الوطني، في وقت تخلو فيه جلسة مجلس النواب لهذا اليوم الأحد من فقرة انتخاب رئيس الجمهورية في ظل استمرار الخلافات السياسية وعدم حسم الاتفاق بين الأطراف المعنية.
اجتماعات متواصلة
وقال عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني، مهدي عبد الكريم إن “الاجتماع الذي جرى بين قيادات الحزبين الكرديين كان مهماً للغاية وتم خلاله التوصل إلى العديد من الآليات الكفيلة بحل الإشكاليات العالقة، سواء ما يتعلق بتشكيل حكومة إقليم كردستان أو ملف رئاسة الجمهورية، فضلاً عن البحث في إمكانية تشكيل إطار سياسي كردي موحد يُعلن عنه قريباً”.
وأضاف عبد الكريم، أن “الهدف من هذا التوجه هو توحيد الرؤى بين الأطراف الكردية والذهاب إلى بغداد برؤية مشتركة لمعالجة القضايا العالقة مع الحكومة الاتحادية وبما يحقق مصلحة الجميع”.
وبيّن، أن “آليات الحوار ستُتوّج باجتماع للقيادات الكردية اليوم الأحد أو غداً الاثنين من أجل توقيع الاتفاق بشكل رسمي”، مؤكداً أن “الحوارات الحالية قطعت شوطاً مهماً وننتظر المصادقة النهائية على نتائجها لتكون اتفاقاً رسمياً ملزماً”.
وأشار، إلى أن “من بين مخرجات الاتفاق المرتقبة تشكيل حكومة إقليم كردستان، على أن تكون رئاسة الحكومة من حصة الحزب الديمقراطي الكردستاني ورئاسة الجمهورية من حصة الاتحاد الوطني الكردستاني.
كما أوضح عبد الكريم، أنه “جرى الاتفاق على تشكيل مجلس سياسي كردي مع الاستمرار بانتظار بقية الأحزاب للانضمام إليه تمهيداً للإعلان النهائي عن المجلس خلال الفترة المقبلة”، مؤكداً أن “مشاركة الأحزاب الأخرى ستكون فاعلة ومؤثرة في صياغة هذا الإطار السياسي”.
مجلس سياسي
فيما قال عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني، وفا محمد، إن “الحزبين الكرديين، توصلا إلى اتفاق يقضي بتشكيل (مجلس سياسي كردي) يتولى اتخاذ القرارات المصيرية المتعلقة بإقليم كردستان برئاسة مسعود بارزاني، مع فتح الباب أمام جميع الأحزاب الكردية للمشاركة في هذا المجلس”.
وأضاف، أن “التفاهم جرى خلال اليومين الماضيين، ومن المؤمل الإعلان عنه رسمياً قريباً”، لافتاً إلى أن “المجلس المزمع تشكيله سيكون له دور أساسي في مناقشة الملفات الاستراتيجية وفي مقدمتها تحديد شخصية مرشح رئاسة الجمهورية”.
ضبابية المشهد
من جانبه، قال الباحث في الشأن السياسي، الدكتور عائد الهلالي إن “ملف رئاسة الجمهورية ما زال يشهد ضبابية واضحة ولم تكتمل صورته حتى الآن، في ظل عدم توصل كلٍّ من الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني إلى اتفاق نهائي وحاسم بشأن مرشح موحد رغم تعدد جولات الحوار ومحاولات تقريب وجهات النظر بين الطرفين”.
وأوضح الهلالي، أن “الخلاف لا يقتصر على اسم المرشح فحسب بل يتعداه إلى تفاهمات أوسع تتعلق بإدارة العلاقة بين بغداد وأربيل وطبيعة الضمانات السياسية المتبادلة”، على حدِّ قوله.
وبيّن الهلالي، أن “معادلة رئاسة الوزراء وتشكيل الحكومة تبدو أكثر تشابكاً، إذ تمثل تسمية رئيس الجمهورية المدخل الدستوري لتكليف مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً بتشكيل الحكومة، وبالتالي فإن أي تأخير في حسم هذا المنصب سينعكس تلقائياً على استحقاق رئاسة الوزراء”.
وتابع، أن “المرحلة الحالية تتطلب تفاهمات عابرة للاصطفافات التقليدية لأن تشكيل الحكومة المقبلة لن يكون مجرد استحقاق دستوري، بل اختباراً حقيقياً لقدرة القوى السياسية على إنتاج تسوية مستقرة تحفظ التوازن الوطني وتمنع انزلاق البلاد إلى فراغ سياسي جديد.”
جلسة برلمانية
في غضون ذلك، تخلو جلسة مجلس النواب لهذا اليوم الأحد من فقرة انتخاب رئيس الجمهورية في ظل استمرار الخلافات السياسية وعدم حسم الاتفاق بين الأطراف المعنية حتى الآن، وسط توقعات بأن تكون الجلسة بروتوكولية اعتيادية في حال تحقق النصاب القانوني.
وقال النائب عبد الله حامد، إنه “إلى الآن لم يتم الاتفاق الكردي، والذهاب إلى الفضاء الوطني لا يعطي خياراً صحيحاً وإنما يعقِّد المشكلة الكردية ويعقِّد المشهد للمكون الأكبر”، مبيناً أن “المشكلة ما زالت قائمة، والذهاب إلى الفضاء الوطني يبقى الحل الأخير، واليوم الأحد لن يكون هنالك حلٌّ بنسبة كبيرة جداً”.
وأضاف، أنه “عرفاً وسياسياً رئاسة الجمهورية للمكون الكردي، كما هي رئاسة البرلمان للمكون السني ورئاسة الوزراء للمكون الشيعي”، مشيراً إلى أن “الإطار التنسيقي يسعى لحلِّ الإشكالات الحالية بآلية تضمن عدم الأضرار بأي طرف”، لافتاً إلى أن “الخيار المطروح يبقى ضمن البيت الكردي”.
وبين، أن “البرلمان سبق أن اتجه إلى خيار الفضاء الوطني، إلا إن الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني قدما كتاباً رسمياً إلى رئاسة البرلمان لتأجيل الجلسة في وقت سابق، فيما لم تعقد جلسة لاحقة بسبب عدم اكتمال النصاب”.
وأكد حامد، أن “الأيام السبعة المقبلة قد تشهد تقارباً في وجهات النظر وإمكانية الوصول إلى اتفاق سياسي ينهي حالة الانسداد مع استمرار الحوارات بين الأطراف السياسية لحسم ملف رئاسة الجمهورية”./انتهى



