
بغداد/ روافدنيوز
في خطوة وُصفت بأنها “محطة فارقة” في مسار التعاون العدلي بين بغداد والرباط، وقّع وزير العدل خالد شواني مع نظيره المغربي عبد اللطيف وهبي، اليوم الجمعة، في العاصمة المغربية الرباط، اتفاقية لتبادل المحكومين بين البلدين، إلى جانب مذكرة تفاهم للتعاون في مجال تطبيق العقوبات البديلة.
وقالت وزارة العدل في بيان تابعته روافدنيوز، إن “مراسيم التوقيع جرت خلال الزيارة الرسمية التي يقوم بها الوزير خالد شواني إلى المغرب بدعوة رسمية من نظيره عبد اللطيف وهبي، حيث تنص الاتفاقية على تبادل السجناء المحكومين بما يسهم في تمكين النزلاء من قضاء محكوميتهم في بلدانهم، ويعزز البعد الإنساني والاجتماعي، ويكرّس معايير حقوق الإنسان في العدالة الجنائية”.
وأضاف البيان أن “مذكرة التفاهم ركزت على تبادل الخبرات في مجال تطبيق العقوبات البديلة، باعتبارها خياراً إصلاحياً يهدف إلى إعادة دمج المحكومين في المجتمع، وبما يواكب التوجهات الحديثة في السياسات العقابية”.
وأكد شواني أن “العلاقات العدلية بين بغداد والرباط علاقات وطيدة، وهذه الاتفاقيات تأتي ضمن برامج متواصلة لتطوير التعاون بين وزارتي العدل في البلدين، وتوسيع مجالات الشراكة القانونية والعدلية”.
من جانبه، رحّب الوزير المغربي عبد اللطيف وهبي بتوقيع الاتفاقيات، واصفاً إياها بأنها “خطوة مهمة نحو تعزيز التعاون العدلي والقانوني بين البلدين الشقيقين، وتوطيد أواصر العلاقة الثنائية بما يخدم المصالح المشتركة”.
12 مغربياً في السجون العراقية
وبينما تمثل هذه الاتفاقية خطوة جديدة على صعيد العلاقات العدلية، إلا أن الأنظار سرعان ما اتجهت نحو ملف المعتقلين المغاربة في العراق، إذ تشير تقديرات التنسيقية الوطنية لعائلات العالقين والمعتقلين المغاربة في سورية والعراق (غير حكومية) إلى أن عدد هؤلاء يبلغ 12 معتقلاً، تتراوح الأحكام الصادرة بحقهم بين السجن المؤبد والإعدام، على خلفيات مرتبطة بملفات الإرهاب.
وخلال السنوات الماضية، ظلت قضية المعتقلين المغاربة في العراق وسورية متعثرة، خصوصاً بعد القلق الذي عبّرت عنه السلطات المغربية في تشرين الثاني 2019 إزاء “عودة المقاتلين ضمن التنظيمات الإرهابية في بؤر التوتر” في سورية والعراق وليبيا. غير أن إعادة فتح سفارة المغرب في بغداد في 23 كانون الثاني 2023، مثلت بارقة أمل لعائلات هؤلاء المعتقلين، بعد سنوات من غياب التمثيل الدبلوماسي الذي حال دون تسريع الإجراءات الخاصة بإعادتهم.
مطالب عائلية وضغوط متزايدة
التنسيقية الوطنية لعائلات العالقين والمعتقلين المغاربة في سوريا والعراق جددت خلال الأشهر الماضية مطالبتها بإعادة جميع المعتقلين في العراق وفق الآليات التي تراها الرباط مناسبة.
كما عبّرت العائلات عن قلق متزايد بسبب “انقطاع التواصل مع سفارة المغرب لدى بغداد”، وعدم تجاوب الجهات الرسمية مع مطالبها.
وفي بيان صدر في تموز الماضي، حذرت التنسيقية من معاناة المعتقلين داخل السجون العراقية، مشيرة إلى أن “ظروف الاعتقال قاسية وتتطلب من ذويهم إرسال مساعدات مالية دورية لتأمين أبسط الاحتياجات التي لا يمكن الحصول عليها إلا لقاء مقابل مادي”.
إشارات إيجابية سابقة
تجدر الإشارة إلى أن آخر عملية لاستعادة معتقلين مغاربة من السجون العراقية تعود إلى كانون الثاني 2024، حين تسلمت الرباط معتقلاً قضى أكثر من عقدين خلف القضبان، في خطوة وُصفت آنذاك بأنها “إشارة إيجابية” من السلطات المغربية تجاه ملف المعتقلين المتبقين.
أبعاد إنسانية وقانونية
ويرى مراقبون أن الاتفاقية الجديدة بين بغداد والرباط قد تشكل فرصة عملية لإعادة النظر في ملفات المعتقلين المغاربة، خاصة أنها تتزامن مع مساعٍ لإيجاد حلول قانونية أكثر مرونة، مثل تطبيق العقوبات البديلة أو تفعيل تبادل المحكومين.
لكنهم يؤكدون في الوقت نفسه أن المضي في هذا الملف يتطلب تفاهمات دقيقة تراعي حساسية قضايا الإرهاب من جهة، وتستجيب للمطالب الإنسانية لعائلات المعتقلين من جهة أخرى.
وبينما تنتظر أسر المعتقلين المغاربة الـ12 في العراق ترجمة هذه الاتفاقية إلى خطوات ملموسة على الأرض، يبقى السؤال مطروحاً: هل تكون هذه الخطوة بداية لطيّ صفحة طويلة من المعاناة، أم ستظل الوعود معلقة في إطار التعاون العدلي دون أن تمس حياة هؤلاء المعتقلين بشكل مباشر./انتهى