من 100 مليار إلى 27 مليار دولار.. ماذا حدث لعملاق الأزياء السريعة “SHEIN”؟

روافدنيوز/ متابعة
إذا كنتِ من الفتيات اللواتي يفتحن تطبيق “شي إن” (Shein) بحثًا عن فستان رخيص أو حقيبة جديدة، فهذه القصة تعنيكِ.
الشركة التي كانت قبل سنوات قليلة تُقدّر قيمتها بنحو 100 مليار دولار، تستعد اليوم للطرح في بورصة هونغ كونغ بقيمة تقارب 27 مليار دولار فقط.
فماذا حدث لواحد من أشهر متاجر الأزياء السريعة في العالم؟
الجواب باختصار: الملابس الرخيصة لم تعد كافية لإنقاذ شي إن.
في 2024، حققت الشركة أرباحًا بنحو 3.4 مليار دولار، لكن أرباحها تراجعت لاحقًا، بينما تباطأ نمو المبيعات بشكل كبير. فقد ارتفعت الإيرادات بنحو 21% في 2024، قبل أن يتراجع النمو إلى نحو 8% في 2025، ثم إلى ما يقارب 1% في بداية 2026.
والسبب الأوّل هو أنّ المنافسين دخلوا بقوة. فمنصة “Temu” و”TikTok Shop“، إضافة إلى متجر “Amazon Haul“، بدأت تنافس “شي إن” في أهم نقطة اشتهرت بها: الأسعار المنخفضة جدًّا.
فبعد أن اعتاد المتسوق على شراء الملابس والإكسسوارات بأسعار زهيدة، أصبح أمامه اليوم عدد أكبر من التطبيقات التي تقدم عروضًا مشابهة.
لكن الضربة الأكبر جاءت من مكان آخر: الجمارك.
لسنوات، استفادت “شي إن” من نظام “دي مينيميس” الأميركي الذي سمح بدخول شحنات منخفضة القيمة إلى الولايات المتحدة من دون رسوم جمركية في ظروف معينة. وهذا النظام كان مهمًا جدًا لشركة تعتمد على إرسال ملايين الطرود الصغيرة مباشرة إلى الزبائن.
لكن الولايات المتحدة أنهت هذا الإعفاء عن الشحنات الصينية، ما رفع تكلفة هذا النموذج.
ولم تتوقف الضغوط عند أميركا؛ إذ بدأ الاتحاد الأوروبي أيضًا تطبيق رسوم على الطرود منخفضة القيمة، ما يعني أن نموذج “القطعة الرخيصة التي تصل إلى بابك مباشرة” أصبح أكثر تكلفة.
وهنا ظهرت المشكلة: كيف تحافظ شي إن على أسعارها المنخفضة، بينما ترتفع تكلفة الوصول إلى الزبون؟ الأرقام تعطي جزءًا من الإجابة.
فالشركة التي حققت أرباحًا بمليارات الدولارات بدأت تواجه ضغوطًا على هوامش الربح، بل سجلت خسارة في الربع الأول من 2026، وفق البيانات الواردة في ملف طرحها ببورصة هونغ كونغ.
أمّا بالنسبة إلى المتسوق العراقي، فقد تبدو هذه القصة بعيدة، لكنها ليست كذلك تمامًا.
فــ “شي إن” أصبحت خلال السنوات الأخيرة من أشهر منصات التسوق لدى الشباب والفتيات في العراق، خصوصًا بسبب الأسعار والعروض وتنوع الملابس والإكسسوارات.
وأي تغيير في سياسة الشركة أو أسعارها أو تكاليف الشحن قد ينعكس في النهاية على تجربة التسوق، حتى لو كانت الرسوم الأميركية والأوروبية لا تُفرض مباشرة على الطلبات المتجهة إلى العراق.
لكن هل يعني كل ذلك أنّ عصر “شي إن” انتهى؟ ليس بهذه السرعة.
الشركة ما تزال عملاقًا عالميًا، بإيرادات تتجاوز 40 مليار دولار سنويًا، وقاعدة ضخمة من العملاء حول العالم. لكنها لم تعد الشركة نفسها التي كانت تنمو بسرعة جنونية وتبيع الموضة بأسعار يصعب على المنافسين مجاراتها.
واليوم، تُواجه “شي إن” معركة جديدة: منافسون أرخص، جمارك أكثر تشددًا، وتكاليف أعلى، ومستهلك لديه خيارات أكثر من أي وقت مضى.
لذلك، فإنّ السؤال الحقيقي ليس: هل ستختفي شي إن؟
بل: هل ستبقى شي إن قادرة على بيع الفستان الذي تحبينه بالسعر الذي اعتدتِ عليه؟./انتهى



