ثقافة وفنون

صدور رواية ملحمية تستعيد “الوجع” العراقي بأحداث بين بغداد ونيويورك

بغداد/روافدنيوز

صدرت عن دار الورشة الثقافية للطباعة والنشر والتوزيع رواية “وطن حر وشعب سعيد” للروائي العراقي هيثم الشويلي، وهي محاولة لاستعادة الوجع العراقي عبر سيرة فرد يطارد قدره بين القراءة والمنفى والانكسار.
وتدور أحداث الرواية حول مهدي جواد العراقي، الذي يكتشفه أستاذه حامد الشيوعي في أحد فصول مدرسة الابتهاج وسط شارع السعدون بمدينة بغداد، فيأسره الاسم، مستذكراً مهدي جواد في رواية الكاتب السوري حيدر حيدر وليمة لأعشاب البحر، التي كانت ممنوعة وقتذاك، فيهديه الرواية داخل مغلف أصفر من ورق الكارتون المقوّى، خوفاً من أن تقع بيد من يعدّ فعل القراءة جرماً يُحاسب عليه القانون والنظام.
ومنذ اللحظة الأولى التي يقع فيها نظر مهدي جواد على عبارة في الرواية، “نشيد الموت”، حتى تجمّدت أصابعه في مكانها، وسرعان ما راح يقرأ بنهم، إلى أن أسرته عبارة أخرى: “تقول، وهي تعانق مهدي جواد: لماذا لا نذهب إلى البحر؟”، فقد مرّ اسمه أمام ناظريه، “مهدي جواد”، منقوشاً في قلب النص كندبة غريبة.
كان يظن، وهو يقرأها، أنها كُتبت من أجله، ظناً منه أن مهدي جواد في “وليمة لأعشاب البحر” هو نفسه مهدي جواد في “وطن حر وشعب سعيد”، متخيلاً بطلتها آسيا لخضر الجزائرية، التي ينغمس في تفاصيل عشقها منذ لحظات تخيله الأولى.
فالرواية لا تكتفي بسرد التحولات السياسية والاجتماعية، بل تجعل من شخصية مهدي جواد مرآة لجيل كامل تشكّل وعيه تحت الخوف والرقابة والحروب، وهي مكتوبة برؤية ملحمية تطارد الفرح والعشق والرغبة وسط تاريخ من الخراب والاحتلال.
ينقل الراوي العليم جزءاً من تاريخ العراق المشحون بالمواجع، مرة عبر الفعل الحكائي، ومرة أخرى على ألسنة شخصياته، فقد راود بطل الرواية حلمٌ رافقه في جميع محطات حياته، وهو أن يكون مخرجاً سينمائياً كبيراً من مخرجي هوليوود، وقد وجد في دخول الأميركان فرصة لتحقيق مراده، لكن هذا الحلم سرعان ما تبدد بفعل ما مرّ به من أحداث داخل العراق.
ويصادف مهدي جواد في حياته الكثير من التفاصيل، بدءاً من حليمة، التي يلتقي بها مصادفة في بيتها الغافي على ضفاف نهر دجلة عام 1995، وصولاً إلى المجندة الأمريكية “ماندا” التي تفتش داره أثناء مداهمة البيوت في محلة البتاويين، مروراً بالفتاة الجنوبية الهاربة من بطش الأعراف العشائرية، وانتهاءً بقاربه البلاستيكي الذي يقرر الهرب فيه بطريقة غير شرعية ليستقر في نهاية المطاف بمدينة نيويورك، لتكون محطته الأخيرة.
في نيويورك يتعرف على ميرنا، اليهودية العراقية، التي ورثت وجهاً مشوهاً من وجودها في العراق، قبل أن تتلاشى بعد ذلك مثل قصيدة لم تكتمل وهي تلقي بنفسها في النهر، بعدها يقرر مهدي جواد، عقب هذه الرحلة، أن ينزوي في شقته، ليختار نهاية تشبه نهاية بطل “وليمة لأعشاب البحر”، بأن يلقي بنفسه في أعماق نهر هدسون، لتنتهي سيرة الوجع المؤبد، وفي الرواية الكثير من التفاصيل المدهشة والرسائل الغامضة المشفرة بين صموئيل الذي يكشف له ملفات الطبيب النفسي الأمريكي وهو يعالج الجنود العائدون من الحرب وبين مهدي جواد عبر ارسال الملفات المكتوبة في البريد الالكتروني، لينكشف للقارئ ما لا يمكن الإفصاح عنه.
ويُحسب للنص اشتغاله الذكي على التناص مع “وليمة لأعشاب البحر”، إذ يتحول الاسم المشترك إلى قدر روائي يجرّ البطل نحو مصير مشابه، وكأن القراءة نفسها لعنة تؤسس للهزيمة المقبلة، كما أن تنقل الشخصيات بين بغداد ونيويورك يمنح الرواية بعداً وجودياً يتجاوز الحكاية المحلية إلى سؤال أوسع عن الإنسان المكسور والمنفي داخلياً.
إن الرواية تؤسس لمرحلة عراقية دامية بلغة مشحونة بالحنين والخذلان، ويبقى السؤال العالق في أذهان القراء: متى يكتب العراقي نصاً باذخاً، مترفاً بالجمال، بعيداً عن الحزن والوجع والسوداوية؟

Rawafed News

وكالة روافد نيوز الإخبارية” وكالة عراقية بنكهة عربية اصيلة لاتمثل ولاتمت باي صلة لاي جهة حزبية او سياسية سواء داخل وخارج العراق هدفها نقل الحقائق كما هي دون تزييف او رتوش تنبذ العنف والطائفية والاستغلال البشرية وتعمل على نشر مفاهيم المحبة والامن والسلام في العالم وتحترم خاصية كل الاديان والطوائف والمذاهب وتعزز من الروابط الاجتماعية بين الناس

مقالات ذات صلة

0 0 الأصوات
Article Rating
الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
زر الذهاب إلى الأعلى
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x