العراقتحليلات وتقاريرتحليلات وتقاريررئيسيسياسة

رسائل واشنطن تصل بغداد.. تحفظات أمريكية تلاحق مسودة قانون الحشد

بغداد/ روافدنيوز

كشفت صحيفة “النهار” اللبنانية عن أن الجانب الأمريكي أبلغ بغداد، خلال الأيام الماضية، تحفظات واضحة على إعادة طرح مشروع قانون هيئة الحشد الشعبي بصيغته السابقة، فيما طلبت واشنطن ضمانات صريحة بخضوع جميع تشكيلات الحشد لسلطة القائد العام للقوات المسلحة، وعدم السماح بقيام هياكل أو صلاحيات موازية للمؤسسات الأمنية.

ودخل قانون هيئة الحشد الشعبي جولة سياسية جديدة في العراق بعد أكثر من عام على تعثر تمريره في مجلس النواب، في توقيت تتقاطع فيه محاولة تنظيم وضع الحشد مع مسار حكومي أوسع لحصر السلاح بيد الدولة، وإعادة ضبط العلاقة بين التشكيلات المسلحة والمؤسسات الأمنية الرسمية.

وكان مجلس النواب قد استكمل القراءتين الأولى والثانية للمشروع خلال عام 2025، قبل أن يتوقف المسار عند حدود التصويت نتيجة خلافات سياسية واعتراضات أمريكية وتحفظات من قوى سنية وكردية. وتركز الاعتراض الأمريكي حينها على مواد رأت واشنطن أنها قد تمنح الفصائل المسلحة مساحة أوسع داخل المنظومة الرسمية، وتؤثر في طبيعة الشراكة الأمنية مع بغداد.

وعاد الملف إلى التحرك خلال عام 2026، بعدما خاطبت رئاسة مجلس النواب الحكومة بشأن إرسال المشروع، فيما أكد رئيس الوزراء علي الزيدي أن حكومته ماضية في تقديم قانون الحشد إلى البرلمان، على أساس أن الهيئة جزء من تشكيلات القوات المسلحة.

ويتزامن ذلك مع إعداد قانون خاص بحصر السلاح بيد الدولة، ما يضع الحكومة أمام معادلة معقدة؛ إذ إن إعادة تنظيم الحشد قانونياً يفترض أن تسير بالتوازي مع تقليص أي مساحة للسلاح والقرار الأمني خارج القيادة الرسمية، خصوصاً أن الحشد يتمتع أصلاً بغطاء قانوني منذ إقرار قانون هيئة الحشد الشعبي رقم 40 لسنة 2016 وربطه بالقائد العام للقوات المسلحة، بحسب الصحيفة.

وتضيف الصحيفة أنه لهذا السبب لا يدور الخلاف حيال شرعية وجود الهيئة بقدر ما يتركز على شكلها الداخلي، وسلسلة القيادة فيها، وآليات التمويل وإصدار الأوامر، وحدود العلاقة بين المؤسسة الرسمية والفصائل التي تحتفظ بخصوصيتها السياسية والعقائدية والتنظيمية.

واشنطن تضع شروطها

وفي هذا السياق، كشف مصدر حكومي عراقي للصحيفة، أن الجانب الأمريكي أبلغ بغداد خلال الأيام الماضية تحفظات واضحة على إعادة طرح المشروع بصيغته السابقة، معتبراً أن أي تشريع يمنح الفصائل نفوذاً إضافياً قد يصطدم مباشرة بمسار حصر السلاح.

وبحسب المصدر، طلبت واشنطن ضمانات صريحة بخضوع جميع تشكيلات الحشد لسلطة القائد العام للقوات المسلحة، وعدم السماح بقيام هياكل أو صلاحيات موازية للمؤسسات الأمنية. كما تتركز المخاوف الأمريكية على المواد التي قد تمنح بعض القيادات استقلالية أكبر في القرار أو التمويل أو الهيكل القيادي، بما يكرس الفصل بين الشكل الرسمي للحشد والواقع الفعلي لبعض الفصائل داخله.

وتنظُر واشنطن أيضاً بحساسية إلى توقيت إعادة طرح القانون، مع مضي بغداد في ترتيبات حصر السلاح وإنهاء أي نشاط مسلح خارج المؤسسات الرسمية. ووفق المصدر نفسه، فإن الرسالة الأمريكية حملت تحذيراً من أن إقرار صيغة تتعارض مع إصلاح القطاع الأمني قد يترك آثاراً على مستويات التعاون الأمني والعسكري والاقتصادي والمالي بين البلدين.

في المقابل، تعمل الحكومة العراقية على مراجعة عدد من مواد المشروع بما يسمح بالحفاظ على الإطار القانوني للحشد وحقوق منتسبيه، من دون منح الفصائل مساحة إضافية خارج منظومة القيادة الرسمية. ويرى المصدر أن الأيام المقبلة ستحدد ما إذا كانت بغداد قادرة على الوصول إلى صيغة تجمع بين تثبيت الحشد كمؤسسة رسمية وتنفيذ التزاماتها في ملف السلاح.

المؤسسة شيء والفصائل شيء آخر

وبينت الصحيفة أن العقدة الأساسية تكمن في أن إضفاء الصفة القانونية على الحشد لم يؤدِ عملياً إلى توحيد كامل للتشكيلات المنضوية فيه؛ فمنذ عام 2016، بقيت غالبية الفصائل محتفظة بأسمائها وهياكلها وقواعدها وعلاقاتها السياسية والعقائدية، إلى جانب حضورها ضمن مناطق نفوذ مختلفة.

وهذا الواقع – بحسب الصحيفة – أبقى الانتقال من صيغة الفصائل المتعددة إلى مؤسسة عسكرية موحدة غير مكتمل، وحوّل مسائل القيادة والتمويل وسلسلة الأوامر إلى جوهر النقاش بشأن أي تشريع جديد.

ويرى الخبير في الشؤون الاستراتيجية، اللواء أحمد الدليمي، أن جوهر الملاحظات الأمريكية يرتبط بهذه النقطة تحديداً، أي بضرورة إخضاع جميع التشكيلات لقرار القائد العام للقوات المسلحة ولسلسلة قيادة عسكرية واحدة.

فالمشكلة، وفق الدليمي، تظهر عندما تحتفظ بعض الفصائل بقدرتها على اتخاذ قرارات منفردة أو ممارسة نفوذ خاص بها، ما يضع الدولة أمام مراكز قوة مسلحة لا تتحرك دائماً وفق الإطار الرسمي نفسه.

ومن هنا، تصبح قيمة القانون مرتبطة بقدرته على ضبط الصلاحيات والقيادة والتمويل وآليات إصدار الأوامر ومنع ازدواجية القرار، مع الفصل الواضح بين الحشد بوصفه مؤسسة رسمية وبين الفصائل التي قد تتخذ مواقف أو قرارات مستقلة.

وإذا أخفق التشريع في معالجة هذه الفجوة، فقد يتحول من أداة لتنظيم المؤسسة إلى غطاء قانوني يثبت واقعاً قائماً بدلاً من تغييره.

السلاح يحدد مصير القانون

ويزداد ثقل هذه المعادلة مع اقتراب 30 أيلول/سبتمبر، الموعد المرتبط بحصر السلاح وإنهاء مهمة التحالف الدولي، ما يجعل قانون الحشد جزءاً من نقاش أوسع حيال شكل الدولة الأمنية في العراق ومستقبل العلاقة مع واشنطن.

وأوضحت الصحيفة أن نجاح القانون لن يتوقف على تمريره داخل البرلمان، بقدر ما سيرتبط بقدرته على توحيد القرار الأمني فعلياً داخل المؤسسة ومنع استمرار مراكز القوة المستقلة تحت مظلة رسمية.

وفي النهاية، تبقى المسألة مرتبطة بالسؤال الأوسع الذي تواجهه بغداد اليوم: هل يؤدي التشريع الجديد إلى دمج الحشد بصورة أكثر إحكاماً في مؤسسات الدولة، أم يثبت التعدد القائم داخل الهيئة تحت إطار قانوني أكثر قوة؟/انتهى

Rawafed News

وكالة روافد نيوز الإخبارية” وكالة عراقية بنكهة عربية اصيلة لاتمثل ولاتمت باي صلة لاي جهة حزبية او سياسية سواء داخل وخارج العراق هدفها نقل الحقائق كما هي دون تزييف او رتوش تنبذ العنف والطائفية والاستغلال البشرية وتعمل على نشر مفاهيم المحبة والامن والسلام في العالم وتحترم خاصية كل الاديان والطوائف والمذاهب وتعزز من الروابط الاجتماعية بين الناس

مقالات ذات صلة

0 0 الأصوات
Article Rating
الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
زر الذهاب إلى الأعلى
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x