تحليلات وتقاريرتحليلات وتقارير

جفاف الأهوار العراقية.. صراع على المياه يهدد التراث البيئي والثقافي

…ذي قار/ روافدنيوز/ فلاح الناصري

في العراق، حيث كانت الأهوار تمتد على مساحة 5600 كيلومتر مربع، بات الواقع اليوم صادما، لم تتجاوز مساحة المناطق المغمورة 800 كيلومتر مربع فقط، وهذا الانخفاض الحاد في المسطحات المائية لا يهدد البيئة فحسب، بل يمتد ليطال الثقافة المحلية والتنوع البيولوجي وسلامة السكان الذين عاشوا على ضفاف الأهوار منذ آلاف السنين.

ويتحدث المدير التنفيذي لمنظمة (طبيعة العراق) الناشط البيئي جاسم الأسدي في تصريحات صحافية عن “صراع على المياه داخل البلد ضمن المحافظات”، مشيرا إلى “غياب العدالة في توزيع المياه منذ عقدين، وانتقاد بعض الاستخدامات الزراعية التقليدية، مثل إغراق الحقول بالمياه، التي تعتمد بمثابة إهدار فاضح للموارد المائية”.

ويضيف الأسدي “سنخسر بذلك ثقافة سكان محليين جذورهم سومرية وآرامية وأكادية”، محذرا من تداعيات فقدان هذه الثقافة على الأجيال القادمة.

التهديد البيئي يتعدى الإنسان ليطال التنوع البيولوجي، فالحيوانات المختلفة مثل السلاحف وثعالب المياه ذات الفراء الناعم المعروف باسم “ماكسويل”، إلى جانب عشرات أنواع الطيور المهاجرة التي تقضي الشتاء في الأهوار، تواجه خطر الانقراض.

ويقول الطبيب البيطري وسام الأسدي بأسف: “كنا نمتلك 48 نوعا من الأسماك، اليوم تبقى لدينا أربعة منها فقط”،

وأضاف بتصريحات صحفية “كان عندنا سابقا 142 نوعا من الطيور البرية، حاليا لم يعد هناك إلا 22”.

ويعمل الأسدي مع منظمة “أغرونوم إيه فيتيرينير سان فرونتيير” الفرنسية غير الحكومية (Agronomes et Veterinaires Sans Frontieres) للاهتمام بالجواميس ومعالجتها في ظلّ موجات الحر، مشيرا إلى أن “الجاموس يحتاج في الصيف البقاء في المياه لمدة تزيد على 14 ساعة، وشرب عشرات اللترات من الماء، لكن انخفاض تدفق المياه يزيد الملوحة والتلوث، ما يؤثر على صحة الحيوان ويقلل وزنه من 600 كيلوغرام سابقا إلى 300 أو 400 كيلوغرام حاليا، ويضعف مناعته ويزيد إصابته بالأمراض”.

ويؤكد السكان المحليون أن الحياة اليومية أصبحت صعبة للغاية، حيث تقول نرجس حسن، من قضاء الهارثة، “الأرض لم تعد صالحة للزراعة كما كانت، والمياه قليلة، والجو حار جدا، حتى الطيور والحيوانات تغادر”.

وتضيف “اغلب اعمالنا التراثية اندثرت وأصبحنا نعاني من الفقر والوطن ماء وحياة ونحن تاآن بلاء وطن”.

إلى ذلك، يقول أمجد الوائلي، فلاح، “اضطررنا لترك جزء من أراضينا والبحث عن مياه وصلاحية للحياة في مناطق أخرى”./انتهى

ويتابع “اغلب أبناءنا يبحثون عن التعبين في الدولة، الحياة اصبحت صعبة علينا وخيرنا اجزاء كبيرة من ثروتنا، الجواميس ماتت عطشا”.

وتشكل الأزمة تحديا مزدوجا حيث فقدان الموارد المائية والتنوع البيولوجي، مع تهديد مباشر للهوية الثقافية والاجتماعية للسكان المحليين، ما يجعل من حماية الأهوار ضرورة عاجلة للمحافظة على البيئة والتراث في آن واحد./انتهى

Rawafed News

وكالة روافد نيوز الإخبارية” وكالة عراقية بنكهة عربية اصيلة لاتمثل ولاتمت باي صلة لاي جهة حزبية او سياسية سواء داخل وخارج العراق هدفها نقل الحقائق كما هي دون تزييف او رتوش تنبذ العنف والطائفية والاستغلال البشرية وتعمل على نشر مفاهيم المحبة والامن والسلام في العالم وتحترم خاصية كل الاديان والطوائف والمذاهب وتعزز من الروابط الاجتماعية بين الناس

مقالات ذات صلة

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x