“الأخبار” تكشف: التوتر الإقليمي يُعطل ملف حصر السلاح في العراق

بغداد/ روافدنيوز
أعاد التصعيد الأمريكي – الإيراني المتجدد احتمال استخدام الأراضي والأجواء العراقية، خاصة من قِبل الولايات المتحدة وحلفائها، الذين تكرر استخدامهم لها سابقاً في شن الهجمات على إيران، بحسب تقرير لصحيفة “الأخبار” اللبنانية.
وأشارت الصحيفة إلى أن ذلك يأتي في وقت يواجه فيه العراق أزمات مالية واقتصادية وأمنية متراكمة، بالتزامن مع مساعٍ حكومية وسياسية لحسم ملف السلاح خارج مؤسسات الدولة قبل نهاية أيلول الجاري، وهو ملف بات مرتبطاً بشكل وثيق بأحداث المنطقة، التي تُظهر أن المطلوب نزع السلاح من جهة واحدة فقط، هي المقاومة.
وكشفت الصحيفة، عن مصدر سياسي مطلع، أن “واشنطن طرحت بقاء قوات أمريكية بصيغة مستشارين ومدربين بعد موعد انسحاب قوات التحالف الدولي في الـ30 من الجاري”، وهو ما يثير شكوكاً في النوايا الأمريكية، ويمثل مصدر إحراج إضافي لرئيس الوزراء، الذي طرح منذ تسلمه منصبه ملف السلاح واقترح آلية لمعالجته بالتزامن مع ذلك الانسحاب المفترض.
وذكرت الصحيفة، نقلاً عن المصدر، إعرابه عن اعتقاده بأن “التطورات العسكرية قد تعيد ترتيب موقف الحكومة من ملف الفصائل”، مشيراً إلى أن العراق ليس الدولة الوحيدة المتضررة من التصعيد، بل إن تداعياته تطال المنطقة بأكملها، ولا سيما الدول المصدرة للنفط، وفي مقدمتها العراق الذي يمر أصلاً بأزمات مالية واقتصادية وضغوط كبيرة على الدولة.
ولفتت الصحيفة إلى أن هذا التصعيد لا ينفصل عن اضطراب أسواق الطاقة وحركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمثل ممراً رئيسياً لصادرات النفط العراقية.
وكان رئيس تحالف “قوى الدولة الوطنية”، السيد عمار الحكيم، قد حذر من أن “توقف تصدير النفط عبر المضيق يمثل مشكلة كبيرة للعراق”، داعياً إلى تنويع الاقتصاد وعدم إبقاء الإيرادات رهينة للنفط. كما اعتبر أن انتهاء مهام التحالف الدولي في الـ30 من أيلول الجاري يمكن أن يمهّد لحصر السلاح بيد الدولة وفق رؤية عراقية، داعياً إلى حوار جاد مع الفصائل.
وتابعت الصحيفة تقريرها بالقول إن عودة المواجهة الإقليمية من شأنها أن تضع عقبات إضافية على طريق معالجة هذا الملف، حيث أكد مصدر مطلع للصحيفة استمرار حوارات “الإطار التنسيقي” مع قادة المقاومة بشأنه، متحدثاً عن اجتماعات شبه يومية تُعقد عبر لجنة ثلاثية تضم نوري المالكي ومحمد شياع السوداني وهادي العامري.
وأشار المصدر للصحيفة إلى إبداء الفصائل مرونة في الحوار، مستدركاً بأن الأخيرة لا تزال متمسكة بجملة من الشروط، أبرزها أن يكون قرار حصر السلاح عراقياً ومستقلاً، وإقرار قانون “الحشد الشعبي”، ورفض الضغوط الأمريكية، وعدم تحديد سقف زمني للعملية، فضلاً عن اشتراط حسم ملفي وزارتي الدفاع والداخلية، وتحديد الجهة الرسمية التي ستتسلم السلاح، وربط التنفيذ بانسحاب القوات الأجنبية.
ونقلت الصحيفة عن فصائل أخرى الذهاب إلى أبعد من ذلك، إذ ترى في السلاح أداة ردع في مواجهة التهديدات الخارجية، وتعتقد أن عودة الضربات الأمريكية تعزز حجتها بأن العراق لا يزال معرضاً للتهديد.
وفي هذا الإطار، أكد المتحدث باسم “كتائب سيد الشهداء”، كاظم الفرطوسي، في تصريح للصحيفة، أن سلاح الفصائل “يمثل وسيلة ردع، وأن التخلي عنه غير ممكن قبل تحقق السيادة العراقية”.
ومن جهته، اعتبر عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية، صكر المحمداوي، في حديثه للصحيفة، أن “التطورات تستدعي تعزيز قدرات العراق الدفاعية، وإبرام صفقات تسليح مع دول مختلفة لحماية الأجواء والأراضي العراقية من الاختراقات والاعتداءات الخارجية”، مشيراً إلى أن سياسة “النأي بالنفس التي تتبناها بغداد تواجه اختباراً صعباً مع عودة المواجهة، نظراً إلى أن انعكاسات هذه الأخيرة لا تقتصر على الجانبين الأمني والعسكري، بل تمتد إلى الاقتصاد وتراجع صادرات النفط والإيرادات، بما يفاقم الأزمات التي يتحمل المواطن كلفتها”.
واختتمت الصحيفة تقريرها بنقل رأي الخبير الأمني، محمد رعد، الذي يرى أن استمرار المواجهة سيُبقي العراق أمام احتمالات أمنية مفتوحة، خصوصاً إذا دخلت الفصائل مجدداً على خط الصراع. وبحسب هذا التقدير الذي أوردته الصحيفة، فإن ملف حصر السلاح أصبح مرتبطاً مباشرة بمستوى التهديد الإقليمي، ما يجعل الوصول إلى تسوية شاملة بخصوصه خلال المدة المتبقية أمراً بالغ الصعوبة./انتهى



